مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - التاسع الاحتقان بالمائع
..........
للجوف، بل قد يبتني على كونه من الفرد الخفي للأكل و الشرب، و لو لواجديته لملاكهما، بحيث يحتاج إلحاقه بهما لتعبد خاص يقتصر فيه على مورده، و لا يتعدى لسائر ما يصل إلى الجوف.
بل ذلك هو الأنسب بالجمع بين الأدلة من تعميم موضوع المفطرية لمطلق ما يصل إلى الجوف، فإن إلغاء خصوصية الأكل و الشرب لأجل دليل مفطرية الاحتقان صعب جدا.
و لا سيما بلحاظ ما جرى عليه بعضهم من تعميم الجوف لغير المعدة و الأمعاء، مثل ما تقدم من بعضهم من المفطرية بصب الدواء في الإحليل إذا وصل إلى الجوف، حيث لا يراد به الوصول إليها، بل إلى المثانة بتوسط المسالك الضيقة، و غير ذلك مما يتضح بالنظر في كلماتهم.
و من ذلك يظهر الحال في كل ما يفرض مفطريته مما دلت عليه الأدلة بالخصوص، و لا يصدق عليه الأكل و الشرب عرفا، و إن أمكن رجوعه إليهما بنحو من التكلف، كابتلاع الغبار الغليظ، و الارتماس في الماء، الذي قد تبتني مفطريته على التحفظ من شرب الماء، و الاحتياط له، و غير ذلك. حيث لا بد إما البناء على كونه مفطرا مستقلا عن الأكل و الشرب، أو البناء على كونه فردا خفيا ملحقا بهما، تعبدا يقتصر فيه على عنوانه.
هذا و قد ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أن المعيار في صدق الأكل و الشرب على وصول الشيء للجوف من طريق الحلق، من دون فرق بين طرق الوصول للحلق.
كالفم و الأنف و غيرهما. و هو المناسب لقوله في الشرائع: «لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع».
لكن المبنى المذكور على إطلاقه لا يخلو عن إشكال، حيث يصعب تحديد مفهوم الأكل و الشرب بذلك، لأن الصورة المعهودة لهما هي الوصول للجوف من طريق الفم، و الغرض المقصود منهما عرفا هو انتفاع الجسم بما يدخله من طريق تحلله في المعدة. و بلحاظ الأول يتعين الاقتصار على ما يدخل من طريق الفم. و بلحاظ الثاني