مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - (مسألة ١٥) لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الأول
..........
المستمر حينها، بل هو كالصريح مما في الروضة من التعبير بالنوم بعد العلم بالجنابة.
و كيف كان فقد يستدل عليه بصحيح العيص المتقدم: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ينام في شهر رمضان، فيحتلم ثم يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل. قال: لا بأس»[١]، بدعوى: أن المراد بنفي البأس فيه نفي القضاء.
لكنه في غاية المنع، لظهور نفي البأس في الجواز التكليفي. و لا سيما و أن السؤال فيه عن أصل النوم، لا عن استمراره إلى الفجر، و أن المتيقن منهكما سبقالنوم في النهار، لأن تميز شهر رمضان عن بقية الشهور بنهاره، و لأنه الأولى بتوهم مرجوحية النوم فيه على الجنابة، لمنافاتها للصوم، و إن كان الظاهر شمول إطلاقه للنوم ليلا، كما سبق أيضا. فتأمل.
فالعمدة في المقام إطلاق صحيح معاوية بن عمار المتقدم، فإن قوله: «الرجل يجنب»، كما يشمل عرفا الجنابة الاختيارية يشمل الجنابة غير الاختيارية بالاحتلام أو غيره. بل لو فرض اختصاصه بالجنابة الاختيارية، فالمستفاد عرفا عموم الحكم فيه للاحتلام، و حيث كان موضوع العفو فيه هو النوم الذي يقدم عليه المكلف بعد الجنابة يتعين عدم احتساب نوم الاحتلام.
و لا سيما مع ظهور ابتناء الحكم فيه بالعفو عن النوم على التخفيف، و هو إنما يجري في النوم المتعقب لنوم الاحتلام، أما نوم الاحتلام نفسه فلا منشأ لتوهم المفطرية معه بعد عدم العلم بالجنابة، و عدم الإقدام على ما أوصل إلى البقاء عليها.
مضافا إلى أنه مقتضى الأصل، لأن المفطر حيث كان هو تعمد البقاء على الجنابة فهو لا يتحقق بالنوم بنية الغسل، و لذا تضمن صحيح معاوية أن المفطرية في النوم الثاني عقوبة، فمع الشك في احتساب نوم الاحتلام يكون مقتضى الأصل عدم احتسابه، و عدم المفطرية في النوم المتعقب له.
نعم مقتضى صحيح ابن أبي يعفور على رواية التهذيبين احتسابه كما سبق. لكن لا طريق لإثبات صحة الرواية المذكورة بعد ما سبق من الاختلاف في متن الصحيح المذكور.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢.