مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠١ - (مسألة ١٢) إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و نام حتى أصبح
..........
عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان، فنام عمدا حتى يصبح، أي شيء عليه؟
قال: لا يضره هذا، و لا يفطر و لا يبالي، فإن أبي عليه السّلام قال: قالت عائشة: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أصبح جنبا من جماع غير احتلام. قال: لا يفطر، و لا يبالي»[١].
لكنمع غض النظر عن سندهلا بد من حمله على تعمد النوم دون الاستمرار فيه، أو على التقية، كما يناسبه الاستشهاد بحديث عائشة، على ما تقدم في أول الكلام في مفطرية تعمد البقاء على الجنابة.
و قد ظهر من جميع ما تقدم: أن نصوص مفطرية النوم لا تنهض بمفطريته في مفروض المسألةو هو ما إذا نام ناويا ترك الغسلإلا إذا عزم المكلف على الاستمرار بالنوم حتى يطلع الفجر، أما لو تعمد أصل النوم من دون قصد لاستمراره، فاستمر، فهي قاصرة عن إثبات المفطرية حينئذ. و مجرد القصد لترك الغسل لا يقتضي نهوضها بذلك، لأن موضوعها تعمد النوم مستمرا، لا تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر.
اللهم إلا أن يستفاد من الحكم فيها بالمفطرية مع قصد استمرار النوم أن المعيار في المفطرية على قصد استمرار حدث الجنابة و عدم الغسل منه إلى طلوع الفجر، لعدم خصوصية استمرار النوم ارتكازا في الصوم، لو لا ما يترتب عليه من استمرار الحدث المذكور.
هذا مضافا إلى ما تضمن مفطرية تعمد البقاء على الجنابة، إذ يكفي في صدقه العزم عليه من أول الأمر من دون عدول عن ذلك، و لو مع عدم فعلية القصد حين طلوع الفجر، لذهول أو نوم أو نحوهما.
بل لو قلنا بالمفطرية مع التردد تعين القول به مع العزم على العدم بالأولوية، و إن كان قد يختلف عن مفاد النصوص في ملاك المفطرية، على ما قد يتضح.
هذا كله مع نية ترك الغسل. و أما مع التردد فيه فقد يدعى دخوله في معقد الإجماع أو نفي الخلاف على المفطرية مع النوم من دون قصد الغسل. إلا أن استدلال بعضهم عليها بأن العزم على ترك الغسل يسقط اعتبار النوم، ظاهر في أن مراده بعدم
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٦.