صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - خطاب
الوضع اصبح بشكل يجعل كل من يمرض يتوجه إلى الخارج. لماذا هكذا؟ لأن دماغنا قد سرق ووضع مكانه دماغ آخر، دماغ استعماري! إن لنا الآن دماغاً استعمارياً. ومالم نبدل هذا الدماغ الاستعماري ونضع مكانه دماغاً استقلالياً، فلن نستطيع إدارة هذا البلد. ومهما حاولتم فعل شيء لن تستطيعوا. حاولوا أن تغيّروا هذا الدماغ. ليحاول أساتذة جامعاتنا تبديل أدمغة شبابنا لتكون أدمغة استقلالية وليست استعمارية. ليست تلك الأدمغة التي صنعوها لنا، وسلبونا أدمغتنا. ليكن شبابنا. وكذلك يجب أن تكون الثقافة، ويجب أن يكون الاقتصاد.
مالم نقتنع أننا أيضاً بشر ونستطيع فعل شيء لأنفسنا لا نكون شيئاً، وحتى خبز الشعير الذي ننتجه مالم نقتنع بأكله والاستغناء به عن الخارج، فلن نستطيع ترتيب أمورنا. مالم نقتنع بأن هذه المنسوجات التي ننتجها تكفينا، فلن تتطور منسوجاتنا، وسنبقى تابعين للآخر، وتبقى يدنا ممدودة نحوه.
العودة إلى الذات أولى خطوات الاستقلال
كم هو عيب وهوان لبلد أن يمد يده لامريكا كي تعطيه القمح! يفتح كشكول تكففه لعدوّه ويطلب منه أن يرزقه، كم هو عار علينا! ما لم يصمم هذا الشعب أن يعزز زراعته وصناعته، فلن يمكننا الاستقلال. وما لم يقرر هذا الشعب أن تكون كل أشيائنا منّا، فلن نبلغ ما نريد، ولذا يجب أن نقطع علاقاتنا الاقتصادية وعلاقاتنا الثقافية بالخارج، وأن تكون الثقافة من عندنا والاقتصاد من عندنا، فمالم يتخذ الشعب هذا القرار، ومالم يتبدل هذا الدماغ الطفيلي والاستعماري، ونقتنع بأننا أيضاً آدميون، لن يمكننا الاستقلال. علينا أن نفعل شيئاً لنقتنع وتقتنع كل شرائح الشعب وكافة شبابنا أننا آدميون أيضاً. فقد صنعت الدعاية ما أخرجنا عن الآدمية واقتنعنا أنهم كل شيء. إذا أردنا أن تكون بلادنا مستقلة وغير محتاجة للآخر، فعلى فلّاحها وعاملها وموظفها وكل شرائحها أن يعتبروا أنفسهم موجودات قائمة، ويروا أنفسهم بشراً، وأن بلادنا بلاد فيها كل شيء، بلاد غنية، لقد فعلوا ما جعلنا جياعاً بجوار حقول النفط! هناك حيث تهدر المياه، وثمة أراض خصبة يمكن أن يُستخرج منها كل شيء، تبقى بائرة وتذهب المياه هدراً. كانت هذه ممارسات استعمارية أرادوا أن يكون الناس متكففين في بيئة نفطية ليكون العمال زهيدي الأجور. ليستطيعوا استعمار كل مكان. فوضعوا خطة لكل مكان كي يبقوه متخلفاً حتى ينتفعوا.
مالم نفهم هذه المسائل، ونتفطن إلى هذه الأمور، ونكتشف أنفسنا، فلن نعثر على هذا الشيء الضائع، هذا الدماغ الضائع الذي وضع محله دماغ آخر، مالم نبدله لن نستطيع أن