صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - مقابلة صحفية
مقابلة صحفية
التاريخ: ١٧ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٧ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: بيان أهداف الثورة الإسلامية ومواضيعها ومشكلاتها- جرائم أمريكا ومؤامراتها
اجرى المقابلة: مراسل إذاعة وتلفزيون المانيا الغربية
سؤال: سماحة الإمام، انتم تسعون بجد إلى إيجاد مجتمع مثالي كالذي عهدناه في زمن نبيّ الإسلام (ص) في المدينة، وفي المجتمع الكوفي على عهد أمير المؤمنين (ع).
هل تعتقدون أنّ هذه القيم الإنسانية التي كانت في ذلك المجتمع، تصلح لدنيا القرن العشرين الجديدة أو لا؟ وكيف؟
الجواب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، القيم في العالم قسمان:
القسم الأول: القيم المعنوية، مثل قيم التوحيد والجهاد، وهذه ترتبط بالإلهيات، ومثل العدالة الاجتماعية وحكومة العدل، والسيرة العادلة للحكومات مع شعوبها، ونشر العدالة الاجتماعية بين الشعوب وما شاكل ذلك مما كان موجوداً في صدر الإسلام، أو قبل ظهور الإسلام منذ ان بعث الأنبياء، فهذه القيم ثابتة ولا تخضع للتغيير، لأن العدالة معنى ثابت لا يتغيّر على مرور الزمن، فلا يكون في زمن حسناً صحيحاً وفي زمن آخر قبيحاً وغير صحيح.
الحق أن القيم المعنوية ثابتة دائماً، كانت كذلك قبل أن تتحول الدول إلى صناعية، وحين تحولت وبعد أن تحولت، وهي الآن كذلك أيضاً، فالعدالة لا علاقة لها بهذه الأمور.
والقسم الثاني هو الأمور المادية التي تخضع لعامل الزمن وتتغير بمروره، كان مفهومها في الماضي مفهوماً معيناً ثم خضع للتطور، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، وسيستمر في التطور والارتقاء.
وما يرتبط بالمجتمع والسياسة وهو معيار الحكم، هو القيم المعنوية إذ تحققت الحكومة الإسلامية الأصيلة بقيمها المعنوية العليا مرتين في صدر الإسلام وفي عصرين.
أحدهما: عصر رسول الله (ص).
والآخر: هو العصر الذي حكم فيه علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) في الكوفة.
في هذين الموردين فقط كانت القيم المعنوية العليا هي الحاكمة، يعني أن حكومة العدل كانت قائمة والحاكم لا يخالف القانون ذرة واحدة. فالحكومة في هذين العصرين حكومة القانون، ولعلنا لا نستطيع بعدُ أن نشهد سيادة القانون بهذا النحو. هذه الحكومة ولي أمرها الذي يلقب الآن بالسلطان أو برئيس الجمهورية مساوٍ لأضعف الناس إزاء القانون.