صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - خطاب
إنّ المذهب الشيعي بقي على مرّ الزمن حياً فاعلًا، وذلك منذ عهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الآن. ومعلوم أنّ عدد الشيعة كان في البداية قليلًا لا يحسب له حساب، لكنهم الآن كثيرون والحمد لله. فعلينا أن نجد سرّ بقاء هذا المذهب، وسرّ بقاء الإسلام عموماً، ونحافظ عليه. إنّ احد الأسرار الكبيرة وأهمها ما قام به سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) فإنه (سلام الله عليه) قد حفظ الإسلام وضمنه، وحافظ عليه من الانحراف بما قدّمه من تضحيات عظيمة، فهزم بنهضته ومقتله الأمويين وغيرهم، وأعاد الإسلام إلى نهجه الصحيح، فتجب المحافظة على تلك النهضة الحسينية.
أهمية إقامة مراسم العزاء
إذا أردنا أن يكون وطننا حراً ومستقلًا، فيجب أن نحافظ على سرّ بقاء الإسلام والمذهب الشيعي أيّ يجب أن نحافظ على الاحتفاء بذكرى عاشوراء، فإن مجالس التأبين هذه أقيمت منذ البداية بأمر الأئمة (عليهم السلام) ثم استمرت على طول التاريخ. ولا يظنن بعض شبّاننا أنّ هذه المجالس الحسينية هي مجالس بكاء مجردة من كلّ فعل نضالي وسياسي واجتماعي، فلا يصح في هذا العصر أن نبكي ما دامت كذلك.
إنّ هذا الكلام غير صحيح، لأنكم تعلمون أنّ الإمام الباقر (سلام الله عليه) قد أوصى عند وفاته: أن تقام مجالس العزاء بوفاته في منى عشر سنوات وذلك باستئجار النوائح فما هذا النضال؟ وهل ان الإمام الباقر (ع) كان بحاجة إلى البكاء؟ وماذا أراد (عليه السلام) من البكاء وإقامة العزاء ومارسم الرثاء في أيام الحجّ خاصة وفي منى بلأخص؟ فهذه نقطة أساسية وهي أنه أراد أن يفضح الحكام الظلمة سياسياً ونفسياً وإنسانياً لأنّ الحجّاج حينما يرون منظر العزاء والنياحة يحاولون استطلاع الخبر بالسؤال. فتقصّ عليهم قصة ظلم الحكام لأهل بيت الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهذا من شأنه أن يوجّه أنظارهم نحو مذهب أهل البيت (ع)، ويحطم الظالم، ويقوّي شعبية المظلوم.
أثر البكاء وإقامة المآتم الحسينية في المذهب الشيعي
لقد ضحّينا بشبّاننا كما ضحّى الحسين (ع) بشبّانه، فتجب المحافظة على هذا النهج الجهادي. إنكم تظنون أنّ البكاء على الحسين (ع) بكاء مجرد كلا؛ إنه أمر سياسي ونفسي واجتماعي، لأنه إذا كان هذا البكاء مجرداً من هذه الأمور النضالية، فما معنى الأمر بالتباكي؟ فإنّ القضية تحتاج إلى التباكي. ولقد أصبح التباكي أمراً مهماً. فما الداعي الى حاجة سبط الرسول الأعظم (ص) وسيد الشهداء (ع) إلى البكاء؟