صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - خطاب
مهّدت لهبوب نسيم من الإسلام، لذلك لا تدعي الحكومة أنها هي الآمرة الوحيدة تلقي القبض على من تشاء، وتعذب من تشاء وتسجن من تريد. لا وجود لذلك أبداً. لهذا نرى الشعب مؤيداً لهذه الدولة وداعماً لها. وأنتم ترون الآن أنه ما ان تحدث للدولة مشكلة إلّا أسرع الشعب لحلّها.
المشكلة الأساسية هي انعزال الحكومات عن شعوبها
إذا استطاع حكام الدول الإسلامية أن يداووا أنفسهم من ذلك المرض العضال الذي ذكرته سابقاً، ويبرأوا منه يكونون قد حلوا مشكلة ومعضلة وأساسية كان مفتاح حلها في أيديهم. ولهم أن يتأسوا بما حدث في إيران، وأن يقارنوا الوضع في زمان محمدرضا والوضع الآن. فحينما كانت تحدث في العهد السابق مشكلة للدولة لا يتدخل الشعب لحلها إن لم يحاول تعقيدها ولو استطاع لأضاف إليها لشكلة أخرى. أما اليوم فإذا حدث للدولة حادث فإنّ الشعب يسارع إلى رفعه. ولقد رأينا الدول لا تستطيع رفع مشكلاتها من دون مساعدة الشعب.
إنّ كارتر مصاب بنفس المرض الذي أصيب به محمد رضا، لكن بدرجة أشد، وكذلك اكثر رؤساء الدول الإسلامية أصيبوا بهذا المرض. فإنهم لا يرون إلا أنفسهم وأقلية من عملائهم، ومن ارتبطت منافعهم بهم، فلا يرون شعبهم، ولا يقيمون له وزناً لذلك نراهم يخالفون الموازين الإسلامية من العدل والإنصاف فيظلمون شعوبهم المستضعفة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. ويجمعون الأموال ويقسمونها بين عملائهم وجلاوزتهم. فإذا حدثت لهم مشكلة، فإنّ الشعب يعرض عنهم ولا يعينهم على حلّها.
وإذا إستطاع رؤساء الدول الإسلامية أن يحلوا مشكلاتهم تحسّن وضعهم، وإذا استطاعوا رفع الخلافات العالقة بينهم، واتحدوا خرجوا من تحت نير الاستعمار وسلطته. فإنّ الدول الاستعمارية إنما تستغلنا ما دمنا مختلفين غير متحدين. وإذا اتحد المسلمون، وتفاهم رؤساؤهم فإنّ الشعوب أيضاً ستتفاهم لإقامة الوحدة؛ لأنّ الشعوب الإسلامية لا خلاف بينها.
لكن الرؤساء لا يسمحون لشعوبهم بالتفاهم للاتحاد، فإذا رفعت هذه المشكلة، وسمح الرؤساء لشعوبهم بالتفاهم والاتحاد، ستحصل قدرة للإسلام والمسلمين لاتضاهيها قدرة في العالم، لأنّ عدد المسلمين في العالم أكثر من مليار مسلم مع ما يمتلكون من الثروات والمصادر.