صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - خطاب
جنون العظمة عند الشاه وكارتر
هذه هي نظرة المستكبرين الذين لا يقيمون وزناً لبقية طبقات الشعوب الذين يشكلون الغالبية، ولا يرونهم بعين الاعتبار مع أنهم بالنسبة إلى غالبية الناس كالقطرة في تلك البحار. فمرض جنون العظمة هو سبب ذلك، ولذا حينما يجلس أحد هؤلاء على كرسي رئاسة الجمهورية وينظر بعينه المريضة، ويرى نفسه رئيساً آمراً على عدد من الوزراء والنواب والعملاء في مختلف البلدان يعتقد أنه لا يوجد في العالم أحد له قيمة إلا هؤلاء الجلاوزة الجواسيس، لذلك يعتبر هؤلاء الجواسيس دبلوماسيين وسياسيين. فمحمد رضا كان مصاباً إلى حد ما بهذا المرض الذي كان سبب هلاكه. إنّ هذا المرض، هو الذي يكون سبب أن لا يرى الإنسان إلا نفسه وجمعاً من المتملقين والمهرجين حوله فقط، ولا يحسب للشعب حساباً، ولا يقيم له وزناً، ولا يدرك أنّ الشعب هو أساس الدولة، وأنّ رجال الدولة، هم الأقلية الذين انتدبوا لخدمة الشعب لا للتحكم فيه والتسلط عليه. إنّ ذلك الرجل (محمد رضا بهلوي) كان كما قلت مصاباً بهذا المرض، ولذلك كان لا يرى حقاً لأحد سواه، فكان يرى نفسه فوق كل أحد. وأنه الآمر فوق كل آمر فلا يحسب لأحد حساباً، ولا يقيم له وزناً. وهذا هو سبب خيانته لهذا الشعب. ولقد كان سبب كل هذه الخيانات أنه كان لا يرى لأحد حقاً في استجوابه. فلم يكن يتصور وجود قدرة، تقابل الأسنة والأسلحة النارية نعم توجد قدرة أخرى. والمهم أنّ هذا المرض هو السبب لارتكابه لتلك الجرائم لأنّ هذا المرض لا يسمح لصاحبه أن يرى قدرة غير قدرته، فكانت النتيجة هي التي رأيتموها، ورأيناها جميعاً. فالسيد كارتر كان مصاباً بنفس هذا المرض، لكنه كان فيه أشدّ؛ لأنّ هذا المرض يشتد بازدياد سلطة الإنسان، ويضعف بضعفها.
هزائم أمريكا المتتالية
حينما هزم الشاه هزمت أمريكا يعني دولة أمريكا علماً بأننا حينما نتكلم عن أمريكا وغيرها من الدول لا نقصد الشعوب، لأننا لسنا في مواجهة مع الشعوب، كما أنّ الشعوب لا ليست في مواجهة معنا. والمهم أنّ الشاه حينما هزم، هزمت أمريكا اقتصادياً، كما هزمت سياسياً تقريباً ولقد حاول السيد كارتر أن يحتفظ بمحمد رضا، فأرسل لنا أخيراً يطلب الإبقاء عليه. وبعد ذلك أراد الاحتفاظ ببختيار، لكنه لم يستطع، وهزم مرة أخرى، وكانت تلك الهزيمة كبيرة، وعلى الرغم من كبرها، فإنها صغيرة بالنسبة لهذه الهزيمة الثانية التي سيلقاها.