صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - حديث
ويدمّره وتدميراً، هذه المجالس، مجالس عزاء سيّد الشهداء التي كانت مهمة جداً لدى الشعب، بما فيها من مربين وبما قدمته من تعاليم تربوية للناس، سلبها.
قام بمنع مجالس العزاء في كل إيران، فلم يكن في أنحاء إيران من يستطيع إقامتها ولو بحضور عدد محدود، لم يكونوا يستطيعون إقامة مثل هذا المجلس في مدينة قم التي هي طبعاً مركز علماء الدين في ذلك الوقت والآن، لم يكن مجلس عزاء في قم. وان كان يجب ان يختتم فيما بين الطلوعين- قبل أذان الصبح كان يجتمع نفر قليل، أربعة، خمسة، عشرة، ويذهبون إلى مكان ما، ويتحادثون ويذكرون مصيبة سيد الشهداء، وقبل الاذان أو بعده بقليل كانوا يتفرّقون. والمفتشون ومن كانوا يتابعون خطوات أولئك والجواسيس يسعون بهم، فيقضي عليهم أيضاً. والأسوأ أنه كان يريد تدمير الأساس، أي أنه كان يريد تدمير علماء الدين. فبدأ بالحديث بمعارضته لعلماء الدين، وأنه يجب نزع عمّة علماء الدين، ولا يحق لأحد أن يعتم. حتى إنّ بعض وجوه الحكم من كان يقول: يجب أن لا يكون في جميع إيران أكثر من ٦ معممين. وهذا أيضاً كان كذباً، لأنهم لم يكونوا يرغبون في هذا العدد أيضاً.
الضربات الموجعة لعلماء الدين ضد بريطانيا
والمسألة الأصلية أنهم انتبهوا إلى علماء الدين فاولئك الذين كانوا يجبرونه على القيام بهذه الأمور، شاهدوا خلال القرن الماضي في اقل التقادير انهم كلما ارادوا فرض هزيمة على الشعب حال علماء الدين دونها، وكلما اقتربت البلاد من شفير هزيمة دفعها علماء الدين عنها. قد شاهدوا على سبيل المثال في العراق الذي كانت بريطانيا قد احتلته تقريباً، ذلك العالم العظيم المرحوم السيد ميرزا محمد تقي كيف وقف إزاءهم واسترجع العراق منهم. استعاد استقلال العراق من أيدي هؤلاء. وكانوا قد شاهدوا أيضاً قبل ذلك كيف أنقذ ميرزا الشيرازي إيران من أيديهم بجملة واحدة. ولذلك كان هؤلاء يرون في علماء الدين عقبة كأداء. وان كانوا يريدون ضمان تلك الأشياء التي يريدونها وهي عبارة عن مصادر الشرق وثروات الشرق، إنهم كانوا يريدون هذه الأشياء فضلًا عن تحويل الشرق إلى سوق لمنتجاتهم. فمن جانب ينهبون مصادرهم، ومن جانب آخر جعل الشرق سوقاً لهم ولمنتجاتهم. إنهم يحاولون تبديلنا إلى مستهلكين. وكانوا يرون بقاء العلماء أحياء واعين يحول بينهم وبين مطامعهم في إيران، ولذلك وجّهوا هجماتهم القاضية إلى درجة ان عدد طلبة الحوزة العلمية الذي كان يصل الى الف ونيف وصل إلى اربعمئة نسمة فقط. وأولئك أيضاً كانوا عدة من ضعيفي النفس الذين لا يقوون على شيء، ولا يستطيعون قول كلمة واحدة، كلمة واحدة. منعوا المنابر في جميع إيران. ألجموا جميع الخطباء في انحاء البلاد.