صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - خطاب
ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) [١] وإصلاح النفس والإقبال على الله هو النور الذي تقابله ظلمات كثيرة ابتلى الإنسان بها، منها ما اشتدت داخله، وسوّدت باطنه، ومنها ما لفّت المجتمع المحيط به. وعندما ينجو الإنسان من حلكة الظلمات يفوز بالنور الواحد، ويعود الجميع إلى مبدأ واحد يجب أن يعودوا إليه.
الأنانية منشأ جميع الظلمات
جاء الرسل لنجاة هؤلاء الذين غرقوا في الظلمات، فهم لا يرون الّا أنفسهم، ولا يريدون شيئاً الا لأنفسهم، ولا يعيرون الآخرين أهمية وقيمة، وكل ما هو موجود يريدونه لأنفسهم، جاءوا لنجاة هؤلاء من ظاهرة الأنانية وحب النفس التي هي منشأ جميع الظلمات وإيصالهم إلى الإيمان بالله الذي هو النور. والذين وصلوا إلى مقام الإيمان بالله الذي هو مرتبة من الكمالات، لا يفكّرون مثل ما نفكّر نحن. فهؤلاء يفكرون بغيرهم قبل أن يفكروا بأنفسهم، إن الرسول الأكرم كان يعزّ عليه ويغتم للكافرين الذين لم يسلموا ولم يصبحوا مؤمنين. وقد جاء في الآية الكريمة: (لعلك باخع نفسك الّا يكونوا مؤمنين) [٢]. كان الرسول يريد لجميع العالم التوصل إلى النور، فقد بعث لكي ينهي جميع هذا الصخب الموجود في الدنيا، وهذا الصخب هو لأنفسهم، للتوصل إلى السلطة، ولكي يقضي على هذا الصخب ويزرع في نفوس الناس بذر الإيمان بالله والتوجه نحو النور الذي إذا بلغه الناس حلّت نزاعاتهم، وسادهم الوئام والسلام.
انعدام الإيمان؛ مصدر الخلاف والنزاع
لو اجتمع الأنبياء كلهم في مكان واحد، لما تنازعوا فيما بينهم قط. إن فرضتم أنّ جميع الأولياء والأنبياء جاءوا إلى الدنيا، فإنهم لن يتنازعوا أبداً. لأن النزاع منشؤه حب الذات. وهذه الظاهرة تبدأ من النفس، وهم قضوا على هذه النفس، إذ جاهدوها وجميعهم يتوق لله، ومن يريد الله لا يتنازع. منشأ جميع النزاعات والخلافات هو أن هذا يريد شيئاً لنفسه، والاخر يريد شيئاً آخر لنفسه، وهذان الشيئان يشكلان تزاحماً بينهما. هذا يريد أن تكون السلطة لنفسه، وذلك أيضاً يريد أن تكون له. فيتزاحمان، وتنشأ الحرب. وتخلّق الناس بأخلاق الأنبياء التي نزلت جميع الكتب السماوية لتربية الإنسان وتوطينه على هذا الخلق، لما ظهر خلاف، ولحلّ ما ظهر منه وعاد الجميع أخوة. كما وصف القرآن الكريم الجميع
[١] سورة البقرة/ الآية ٢٥٧.
[٢] سورة الشعراء/ الآية ٣.