صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - خطاب
مصالحهم. كانوا يرون أنّه في حال انتصار نبي الإسلام لا يستطيعون المضي في ظلمهم، ولا يستطيعون الاستمرار في نهبهم، ولهذا السبب استعدّوا وأعدّوا جميع الشرائح الأخرى لمواجهة رسول الله، وبحمد الله لم يوفّقوا. واليوم نواجه ذلك الوضع نفسه، الوضع الذي كان على عهد صدر الإسلام، مواجهة الإسلام للكفر. النبي الأكرم كان لا يملك تجهيزات والمؤمنون قليل وعدّتهم ضئيلة، والجانب الآخر يتمتع بالثروات الهائلة والعدّة الهائلة لكنْ ولأنّ إرادة الله جارية، ولأنّهم كانوا متّكلين على الله فازوا في الحرب. القلّة انتصرت على الكثرة. والذين كانوا لا يملكون عدة جيدة انتصروا على الذين كانوا ينتمون إلى كافة الشرائح في الجزيرة العربية جمعاء والذين كانوا يرومون عدم نشر الإسلام. القليلون في العدد والعدة تغلّبوا على الذين كانوا يملكون العدّة والعدد. لأنّهم كانوا يتكلون على الله. شخص واحد من هؤلاء الذين يتحلون بإرادة تابعة لإرادة الله كان يُهلك عدداً من الكفار.
التقوى وبناء الذات، سلاح مواجهة الكفر العالمي
انتم الآن بحمد الله عددكم كثير، النفوس بحمد الله كثيرة. والحمد لله فإن قوة إيمانكم أيضاً عظيمة. ويجب أن تعملوا لتعزيز هذه القوة الإيمانية كلّ يوم. وطّنوا أنفسكم على تربيتها بالاتكال على الباري- تعالى- لكي تصبحوا أناساً متقين، أناساً مجاهدين في سبيل الله- تبارك وتعالى- تقاة. إن توكلتم على الله- تبارك وتعالى- وربّيتم أنفسكم، فانكم منتصرون. ونحن نأمل أن نتقدّم بالإسلام الذي بين أيدينا حالياً وننشره برغم ما نواجهه من قوى عالمية، كما فعل قبلنا مسلمو صدر الإسلام إذ بذلوا آنذاك مهجهم للدفاع عنه في مقابل كافة الصعاب والابتلاءات. الحمد لله أن نفوسنا حالياً جيّدة. لكننا لن نكون شيئاً إزاء القوى العظمى إذا نأينا بأنفسنا عن الإسلام، وكنا بعيدين عن قوته، أما بالإسلام فسنكون كلّ شيء. بالاتكال على الله سنكون جنود صدر الإسلام الذين هزم ثلاثون منهم ستّين ألف جنديّ. ستون هزموا ستين ألفاً. كان أولًا يزمعون ثلاثون نفراً فقط الذهاب، لكنّهم أصبحوا ستين فارساً. ستّين مجاهداً. هاجموا في سبيل الله، وتغلّبوا على ستين ألف فارس. إنّ الإسلام هو الذي كان السبب في غلبتهم. واليوم فإنّ أوضاع بلادنا وأوضاع الإسلام شبيهة بأوضاع صدر الإسلام. أي كما أنّ أبا سفيان وأعوان أبي سفيان والمتّحدين معه تضامنوا فيما بينهم ضد الإسلام، وانتفضوا لكي لا يتحقّق الإسلام، فالآن أيضاً القضايا عينها تعيد نفسها، الآن أيضاً أدرك الذين وقفوا يصدّون عن الإسلام والذين تلقّوا ضربة منه يسعون ألّا يتحقّق الإسلام، مثلما يجب أن يتحقق، لأنّه إذا حدث ذلك سيقطع أيدي الأجانب وجميع أذنابهم والذين يدعمون الأجانب من مصادرنا وثرواتنا، ولا يستطيعون الحكم في بلادنا. انّهم فهموا ذلك ونزلت بهم ضربة من هذه الثورة. ولا