صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - خطاب
وحكماً. إنّ فيها حكماً كثيرة لنا. يروي التاريخ أن مسلماً واجه كافراً، غرز رمحه في صدر المسلم أو بطنه فخرج رمحه من الجانب الآخر فلحق المسلم بالكافر وهو في هذه الحالة وقتله. أي: أنه لحق به وغرز الرمح في جسمه، جرى والرمح مغروز في بطنه وقتله. وفي حرب أخرى- كان العدو يملك قلعة، والمسلمون خارجها يريدون فتحها، ولا طريق لذلك، الأبواب مغلقة والجدران شامخة، فتطوع احدهم، وقال: دعوني أجلس على الدرع، وضعوا الرمح تحت الدرع، وارفعوه لأصل إلى أعلى الجدار، وأدخل القلعة، وأفتح الطريق لكم. فوصل إلى الجانب الآخر، ورغم كثرة الذين كانوا في القلعة قاتل هذا الرجل بقوة إيمانه، وفتح باب القلعة. حين تكون المعنويات عالية ويكون الاتكال على الله، حين تكون مجموعة متّكلة على الله وواثقة به، يُسندها الله. والمجموعة التي يُسندها الله لن تهزم. فالمسألة الأولى هي أن نعزز هذه المعنويات، أي: يجب أن تعزّزوا ثقتكم بالله. كلّ نصر يأتي من عند الله، فكلّ انتصار ترومونه هو بيد الله. لا تظنوا أن الشعب الإيراني هو الذي هزم مثل هذه القوة الكبيرة التي كانت تتمتع بدعم الجميع ما عدا الإمدادات الغيبية، لأن الشعب الإيراني نزل إلى الساحة صغاراً وكهولًا وشباباً، نزلت الشرائح جميعاً إلى الساحة متسلحة بسلاح الله أكبر، وتقدموا إلى الأمام، وكانوا يهتفون باننا نريد جمهورية إسلامية، نريد الإسلام.
العناية الغيبية في الثورة الإسلامية
إن الله تبارك وتعالى مِهّد الأوضاع تمهيداً خاف منه الأعداء ولاذوا بالفرار، فما استعملوا السلاح ولم يحملوه كما كان ينبغي لهم. أي: أنّ مانعاً غيبياً حال دون ذلك. فهؤلاء مثلًا مع تلك الأسلحة التي كانوا يملكونها لم يقوموا بقصف طهران ولا قم ولا سائر الأماكن الأخرى. إنّ الله اوقع الرعب في قلوبهم إلى درجة أنهم لم يستطيعوا استخدام هذه الأسلحة. ومن جانب آخر فإنّ شعبنا حين هجم عليهم وقف الجميع إلى جانبه باستثناء تلك الطبقة الدنيا والطبقة الأولى التي كانت فاسدة. إنّ هذه الأعمال والأمور كانت من صنع الله حيث حوّل الأعداء إلى أصدقاء. وهؤلاء الذين كانوا على رأس الأمور أوقع في قلوبهم رعباً لم يستطيعوا معه المواجهة. فحافظوا على هذه المعنويات الإسلامية إن كنتم تريدون وأنتم تريدون إن شاء الله أن تنتصروا وتكون بلادكم لكم.
الشرط الثاني؛ وحدة الكلمة
لم تكن بلادكم لكم حتّى الآن. أنتم كنتم تكدون والآخرون يحصدون فوائدها. فلتكن نتيجة أعمالكم لكم. وليكن دينكم مصونا وكرامة بلادكم مصونة. حافظوا على هذا الجانب الإلهي. حافظوا على هذه الجنبة الإلهية. حافظوا على هذه العناية الإلهية. وفي