صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٨ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٨ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الدستور وولاية الفقيه، الاهتمام بالمسائل الأساسية للبلاد
المناسبة: عيد الغدير
الحاضرون: أعضاء جمعية نشر الثقافة الإسلامية، وجمعية الأسد والشمس (السابقة) لمدينة خرم آباد/ محافظة لرستان
بسم الله الرّحمن الرّحيم
فضائل أمير المؤمنين علي (ع)
أبارك هذا العيد السعيد لجميع المسلمين ولشعب إيران الشريف ولكم أيها السادة.
أبارك لكم هذا العيد الذي تقرر فيه منصب الإمامة رسمياً وعيّن فيه نبيّ الإسلام (ص) الإمام لقيادة الأمة الإسلامية. من هو هذا الإمام؟ وما هي شخصيته؟ إنّ شخصية هذا الرجل العظيم الذي أصبح إمام الأمة شخصية لا نظير لها لا في الإسلام ولا قبل الإسلام ولم يأت مثلها بعد ذلك، فقد اجتمعت فيه الصفات المتضادة، إذ كان يجمع إلى العبادة والتهّجد آناء الليل الشجاعة والبسالة، ومعلوم أنّ رجل الحرب لا يكون (عادة) مغرقاً في العبادة والتبتل.
وقد كان (أيضاً) يجمع إلى الزهد قوة الساعد، ولا يخفى أن الذي يريد أن يكون قويّ الساعد لا يستطيع (عادة) ان يكون زاهداً: إذ إنّ من موارد الزهد عدم الاهتمام بالأكل والشرب.
وكان يجمع (أيضاً) إلى الشدة في إبادة المنحرفين بسيفه الاتصاف بالحنو والعطف والرحمة ولا يخفى ما بين صفتي الشدة والرحمة من التناقض.
إنّ هذه الشخصية العظيمة، إجتمعت فيها الصفات المتضادة، فهو في الوقت الذي كان فيه مشغولًا بالصوم نهاره وبالعبادة ليله، بحيث يصلي في الليلة ألف ركعة، وكان طعامه كما هو مثبت في التاريخ لا يتجاوز الخبز والخل أو الخبز والزيت أو الخبز والملح، لكنه كان في الوقت نفسه يتمتع بقوة جسمية خارقة، فالتاريخ يحدثنا أن باب خيبر الذي اقتلعه ورماه مسافة أذرع لم يستطع أربعون رجلًا حمله. ولقد كانت ضرباته وتراً إذا اعتلى قدّ، فقسم عدوه نصفين طولًا، واذا اعترض قدّ، فقسم عدوه نصفين عرضاً علماً بأن المقتولين بسيفه كانوا مدجّجين بالسلاح عليهم المغافر والدروع الحديدية وبعضهم كان يلبس