صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - خطاب
وأصغر منه، كان يقول هذا الشيء. بل وحتى ذلك العجوز المريض الراقد في المستشفى كان يقول ذلك ايضا. وحينما تصعد إلى السطوح تسمع هتاف (الله أكبر) وهتافات إسلامية لا غير. لكن هؤلاء يقولون عن هذا الواقع إذ ينادي الجميع بالإسلام: إنّ كل هذه الهتافات هي من أجل الديمقراطية! والحال أن معظم هؤلاء لم يسمعوا ب- (الديمقراطية) أصلًا، ولو شرحتم لهم معنى الديمقراطية الفاسدة التي يقول بها هؤلاء لما قبلوها اصلًا. هؤلاء كانوا يقولون الإسلام. هؤلاء الذين يريدون تأويل كل شيء حتى أقوال الناس في الأزقة والشوارع يؤولونها بأن هؤلاء الذين يهتفون ويقولون: (الله)، ويقولون: (الرسول)، ويقولون: (الجمهورية الإسلامية) لم يكونوا يريدون هذه الأشياء. إنما أرادوا أن تُصلح حياتهم المادية هذه. كانوا قد تبرموا من معيشتهم الصعبة.
محفزات الشعب الإيراني في الثورة
هل من المعقول لأحد أن يهتف لأجل بطنه ويلقي بنفسه الى الموت؟! يهتف لأجل بطنه ويقدم ريعان شبابه للموت؟! هل هذا معقول أصلًا؟ هؤلاء الذين كانوا ينزلون إلى الساحة طواعية ويقفون أمام المدفع والدبابة والرشاشة، ويهجم عليهم أولئك الشياطين، ويهجم عليهم هؤلاء بقبضاتهم المشدودة وينتصرون عليهم، كل هذا من أجل أن يكون له منزل جيد؟! من أجل أن يكون له أثاث ومنضدة؟! هل كان مثل هذا الشيء في أذهانهم آنذاك أو لا؟ الجميع كانوا يرون أنّ علينا أن نسير ونحيي الإسلام. كان هذا المعنى في كلامهم. وكان هذا المعنى في أفعالهم. يطلبون منا هذا الشيء دائماً، حتى الآن يطلبون أنْ أدع لنا كي نستشهد. فهل يرغب أحد في أن يستشهد من أجل بطنه؟! يستشهد ابنه الشاب لأجل أن يكون له منزل مناسب؟! او أن القضية ليست هذه. القضية هي عالم آخر. الاستشهاد لأجل عالم آخر. تلك الشهادة التي نشدها كل أولياء الله وكل أنبيائه، وقد استشهد الكثير من أوليائنا، كانوا يريدون هذا المعنى. الناس تنشد هذا المعنى. ولكننا ابتلينا الآن بهؤلاء الذين يرجعون كل ما في القرآن إلى الدنيا وكل ما في الأحاديث إلى الدنيا، ويؤولون هتافات الناس بشكل مقلوب.
تحرر المدارس التوحيدية
في القرآن ما يخص المعارف وما يخص التوحيد وما يخص النبوة وما يخص عالم الآخرة. وما يخصّ العوالم التي لا يستطيع أحد الاطلاع عليها إلّا بالوحي. القرآن هو كل شيء. والإسلام كل شيء، وليس هذا مثل الأنظمة الحكومية، فيه حكومة، لكن النظام ليس نظاماً حكومياً مثل حكومة كارتر مثلا أو حكومة محمد رضا. حتى حينما كان الإسلام