صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - مقابلة
الإمام الخميني: الإسلام فيه العفو الذي يشمل موارد كثيرة وحدوده تطبق على المجرمين الذين ثبتت جرائمهم. فالإسلام يشتمل من جهة على العفو، ويشتمل من جهة أخرى على قوانين تقضي بإجراء الحد على المجرم ومجازاته، واستناداً إلى ذلك إذا كان هؤلاء الرهائن مجرمين وثبت إجرامهم فالقوانين الإسلامية عيّنت جزاءهم. لكن يجب على وليّ الأمر في بعض الأوقات أن يعفو إذا كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك. فإذا سلّمتنا امريكا مجرمنا محمد رضا مع جميع الأموال التي احتجزتها في مصارفها، فعلى فرض أن تثبت جرائم هؤلاء الرهائن، فإننا مخوّلون من قبل الشارع المقدس أن نعفو عنهم، ونستطيع أن نعفو عنهم.
سؤال: هل يرى سماحة الامام أنّ الشعوب العربية المؤمنة بالإسلام ستعاقب رؤساءها الذين يدعمون جرائم الامريكيين؟
الإمام الخميني: إننا نرغب كثيراً في أن تؤيدنا الدول العربية التي رأت وطننا خمسين عاماً- منها نيف وثلاثون سنة كانت في زمن محمد رضا- وهو يعاني الدمار، ويقتل شبانه قتلًا عاماً، وتُهدم بيوته بشكل غير إنساني، ويحطم اقتصاده، وتندثر ثقافته، فهذه الدول على اطلاع على كل ذلك، لذلك كنا نتوقع من الدول الإسلامية أن تؤيدنا في أخذ مجرم من مجرم آخر، إذ كنا نرغب في أن لا تقف الدول الإسلامية ورؤساؤها إلى جانب الظالم والمجرم الكبير، وأن لا تلتحق به، مع اطلاعهم على جرائمه. وأن يمتثلوا أمر الإسلام، فيقفوا إلى جانب المظلومين، ثم يعلنوا شكواهم ودعواهم على الظالمين، ليأتوا، وليروا ما حصل في بلادنا عن كثب، ليقفوا إلى جانبنا. إنهم مسلمون وإننا مسلمون أيضاً، وإنّ هذا المرء مجرم، والمجرم الأكبر هو كارتر الذي ما زال مستمراً في ظلمنا. فيجب على كل دولة إسلامية أن تحاسب نفسها، وتقول: إنني دولة إسلامية، والقرآن الكريم يحرّض على اتحاد المسلمين، وأن يكونوا يداً واحدة، وإخوة في الإيمان. فما لهم فقدوا شخصيتهم وعزتهم إزاء قوة واحدة، وقد أعلنوا موافقتهم لامريكا مع أنّ الإسلام يأمرهم بالوقوف إلى جانبنا؟ إنه يجب عليهم- أعني رؤساء الدول الإسلامية- أن يعلموا أنه يمكن أن يحدث لهم ما حدث لمحمد رضا وأن يواجهوا المصير نفسه. فالأفضل لهم أن يصغوا لنصيحتنا، ويقفوا إلى جانب شعبنا، ويدينوا امريكا ويستفيدوا من سلاح النفط الذي هو في أيديهم. فالدول الخارجية الاجنبية مفتقرة اليكم، وأنتم في غنى عنها، فلماذا تذلون أنفسكم للآخرين؟ والله تبارك وتعالى يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) [١]، فالمؤمنون يجب أن يكونوا أعزة. فلماذا تذلون أنفسكم متأثرين بأمور خيالية، وهي أنه لا يمكن الوقوف بوجه الاستعمار، فلقد ذهب الزمان الذي
[١] سورة المنافقين، الآية ٨.