منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥١٠ - «(باب ميقاتى الامساك و الافطار فى الصوم و احكامهما)»
و روى الصّدوق هذا الحديث[١] بطرقه عن حمّاد بن عيسى ببقيّة إسناده، و قد أوردناها معه في كتاب الصّلاة و الاسناد الّذي ذكرناه للشّيخ هنا هو الّذي روى الحديث به في الاستبصار، و أمّا في التّهذيب[٢] فرواه معلّقا عن سعد بن عبد اللّه ببقيّة الطريق.
و بإسناده عن أحمد بن محمّد- يعني ابن عيسى- عن الحسين- هو ابن سعيد- عن فضالة، عن أبان- يعني ابن عثمان- عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن وقت إفطار الصائم قال: حين تبدو ثلاثة أنجم، و قال لرجل ظنّ أنّ الشّمس قد غابت فأفطر ثمّ أبصر الشّمس قال: ليس عليه قضاء[٣].
و ذكر الشّيخ في التّهذيب بعد إيراده لهذا الحديث ما هذا لفظه: «قال محمّد ابن الحسن: ما تضمّنه هذا الخبر من ظهور ثلاثة أنجم لا معتبر به و المراعى ما قدّمناه من سقوط القرص و علامته زوال الحمرة من ناحية المشرق، و هذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطّاب[٤]- لعنهم اللّه-» و أشار بقوله: «و هذا» إلى اعتبار رؤية النّجوم، و نسبة ذلك إلى أصحاب أبي الخطّاب و هم ظاهر، لاستفاضة أحاديث أهل البيت عليهم السّلام بأرجحيّة التأخير إلى هذه الغاية و إن كان أصل الوقت يتحقّق بسقوط القرص، و المنسوب إلى أصحاب أبي الخطّاب في عدّة أخبار بعضها من واضح الصّحيح أنّهم كانوا يؤخّرون المغرب إلى أن تشتبك النّجوم و بين الاشتباك و ظهور ثلاثة أنجم فرق بعيد، و قد استوفينا القول في هذا بما لا مزيد عليه في كتاب الصّلاة حيث سرى الوهم من الشّيخ في ذلك إلى بعض من تأخّر عنه كالشّهيد فتصدّى في الذّكرى لتأويل ما ورد من الأخبار بهذا المعنى و معارضتها بما حكيناه هناك
[١] الفقيه تحت رقم ١٩٠٢.