منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٠٢ - «(باب الصلاة فى السفر)»
أبي جعفر عليه السّلام قال: حجّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأقام بمنى ثلاثا يصلّي ركعتين ثمّ صنع ذلك أبو بكر، و صنع ذلك عمر، ثمّ صنع ذلك عثمان ستّ سنين، ثمّ أكملها عثمان أربعا فصلّى الظّهر أربعا ثمّ تمارض ليشدّ بذلك بدعته فقال للمؤذّن:
اذهب إلى عليّ فقل له: فليصلّ بالنّاس العصر، فأتى الموذّن عليّا عليه السّلام فقال له:
إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن تصلّي بالنّاس العصر، فقال: إذا لا اصلّي إلّا ركعتين كما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فذهب المؤذّن فأخبر عثمان بما قال عليّ عليه السّلام فقال:
اذهب إليه و قل له: إنّك لست من هذا في شيء اذهب فصلّ كما تؤمر، فقال عليّ عليه السّلام: لا و اللّه لا أفعل، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعا، فلمّا كان في خلافة معاوية و اجتمع النّاس و قتل أمير المؤمنين عليه السّلام حجّ معاوية فصلّى بالنّاس بمنى ركعتين الظّهر ثمّ سلّم فنظرت بنو اميّة بعضهم إلى بعض و ثقيف و من كان من شيعة عثمان، ثمّ قالوا: قد قضى على صاحبكم و خالف و أشمت به عدوّه فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أتدري ما صنعت؟ مازدت على أن قضيت على صاحبنا و أشمتّ به عدوّه و رغبت عن صنيعه و سنّته، فقال: ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله صلّى في هذا المكان ركعتين و أبو بكر و عمر و صلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ما صنع أبو بكر و عمر و عثمان قبل أن يحدث؟ فقالوا: لا و اللّه ما نرضى عنك إلّا بذلك، قال: فاقبلوا فإنّي مشفّعكم و راجع إلى سنّة صاحبكم، فصلّى العصر أربعا فلم يزل الخلفاء و الامراء على ذلك إلى اليوم[١].
قلت: ليس في هذا الخبر منافاة لما سلف في حديث عليّ بن مهزيار من الأمر بالاتمام في منى، لأنّ الظّاهر ممّا هنا كون التّقصير مختصّا بمن يصلّي بالنّاس، و بالجملة فبعد فرض كون الحكم في ذلك هو التّخيير لا يتحقّق المنافاة بمجرّد التّرجيح لأحد الفردين على الآخر لوجه من الحكمة و كأنّها في جانب التّقصير للمصلّي بالنّاس واضحة.
[١] الكافى كتاب الحج باب الصلاة فى مسجد منى تحت رقم ٣، و فيه« فأقيلوا» بدل« فاقبلوا».