منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٧٣ - «(باب كيفية الصلاة و بيان ما بقى من أفعالها)»
عن معاوية بن عمّار» و ذكر هذا الحديث و قال بعده: «و عنه، عن فضالة، عن ابن سنان» و أورد خبرا آخر، و قد كان الظّاهر الموافق لطريقتهم في مثل هذا الموضع أن يكون ضمير «عنه» في إسناد هذا الحديث و الّذي بعده راجعا إلى «محمّد بن أحمد بن يحيى» كما رجع الضّمير في ذلك الاسناد السّابق إلى «الحسين بن سعيد» و لكن رعاية الطّبقات و الممارسة لطرق الروايات يدفعان هذا الظّاهر قطعا، ثمّ إنّ الأمر يتردّد بين احتمالين متساويين في مخالفة الظّاهر و ما استمرّت به العادة و في تكرّر سهو قلم الشّيخ بهما، أحدهما عود الضّمير إلى «أحمد بن محمّد» في حديث «محمّد بن أحمد بن يحيى» و قد مرّ له نظير عن قرب في أخبار السّجود و بيّنا منشأ السّهو فيه و أشرنا إلى سبق مثله في كتاب الطّهارة فصار معلوم الوقوع في إيراد الشّيخ و إن خالف الطّريقة، و ثانيهما عوده إلى «الحسين بن سعيد» من غير التفات إلى توسّط حديث «محمّد بن أحمد بن يحيى» بينهما، فقد عرف من الشّيخ وقوع مثله بل ما هو أبعد منه بمراتب.
و من أعجب ما يحضرني من ذلك أنّه في أخبار القبلة من التّهذيب أورد حديثين[١] عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى بسائر إسناديهما، ثمّ أورد بعدهما خبرا عن الحسين بن سعيد و تكلّم بعده في الجمع بكلام غير قليل، ثمّ استشهد له بحديثين في طيّه علّقهما عن الطّاطري[٢]، و انتقل بعد ذلك إلى حكاية عبارة المقنعة و أورد على أثرها خبرا معلّقا عن عليّ بن مهزيار، ثمّ قال بعده بغير فصل: «و عنه، عن محمّد بن يحيى» و ذكر حديثا من أخبار الكافي و روايات الكلينيّ بغير شكّ، مع أنّ ظاهر الحال يقتضي عود الضّمير إلى عليّ ابن مهزيار و ليس بعائد عليه قطعا بل إلى محمّد بن يعقوب، و قد وقع الفصل بينه و بين الخبرين اللّذين أوردهما عنه من قبل بالمسافة الّتي حكيناها.
و في باب فرض صلاة المسافر أورد خبرا في صدر الباب معلّقا عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، و أتى على بقيّة إسناده و متنه، ثمّ قال بعده بلا فصل: «و عنه
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب القبلة تحت رقم ١٤ و ١٥ و ١٧ و ١٨.