منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٦٨ - «(باب كيفية الصلاة و بيان ما بقى من أفعالها)»
اليمنى على الأرض، و إيّاك و القعود على قدميك فتتأذّى بذلك و لا تكن قاعدا على الأرض فتكون إنّما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتّشهد و الدّعاء[١].
قال الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ- رحمه اللّه- بعد إيراده لهذا الخبر: و بهذه الأسانيد عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا قامت المرأة في الصّلاة جمعت بين قدميها و لا تفرّج بينهما، و تضمّ يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلّا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى ألييها ليس كما يقعد الرجل، و إذا سقطت للسّجود بدأت بالقعود و بالركبتين قبل اليدين، ثمّ تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها و رفعت ركبتيها من الأرض، و إذا نهضت انسلّت انسلالا لا ترفع عجيزتها أوّلا.
و الّذي أراه أنّ ترك التّصريح برواية زرارة لهذا الحديث عمّن رواه عنه من الأئمّة عليهم السّلام اتّكال على ما علم من الاسناد السّابق و استراحة إلى وضوح الحال، و أنّ الرواية لكلام غير المعصوم بمعزل عمّا جرت به عادتهم و استمرّت عليه سنّتهم. فقول الشّهيد في الذكرى: «إنّه موقوف على زرارة» يريد بذلك تضعيفه ثمّ استدراكه بقوله: «و لكن عمل الأصحاب عليه يترجّى بهذا أن ينجبر ضعفه» بعيد عندي عن الصّواب.
و روى الشّيخ[٢] الخبر الأوّل من هذين بإسناده عن محمّد بن يعقوب بسائر الطّريق و في المتن تخالف لفظيّ في عدّة مواضع لا نطيل ببيانها لقلّة الطّائل إلّا موضعا واحدا في آخر الحديث و هو قوله «و لا تكن قاعدا» فإنّه بهذه الصّورة في عدّة نسخ للكافي و في التّهذيب «و لا تكون» و هو الصّحيح.
و روى الثّاني[٣] بإسناده عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن
[١] الكافى باب القيام و القعود فى الصلاة تحت رقم ١.