منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٤٠ - «(باب الصوم المسنون)»
على الخلق، و في كلام أهل اللّغة و التفسير أنّه البسط و التّمهيد للسّكنى، و تحقّق الأيّام و الشّهور بالمعنى الّذي ذكر في الايراد إنّما يتوقّف على خلق الأرض لا على دحوها، و التقدير بالستّة أيّام إنّما هو في الخلق أيضا، فلا ينا في تأخّر الدّحو مقدار ما يتحقّق معه الأشهر، و الآية الّتي ذكرت في الجواب تشعر بالمغايرة أيضا، لاقتضاء تحقّق اللّيل و النّهار قبل دحو الأرض كونها موجودة بدونه بناء على المعهود من أنّ وجودهما متوقّف على وجودها، إلّا أنّ لمانع أن يمنع هذا التوقّف، إذ من الجائز أن يقوم مقام الأرض غيرها في تحقّق معنى اللّيل و النّهار، مع أنّ الاشارة في الآية بكلمة «ذلك» محتملة للتّعليق بخصوصيّة بناء السّماء، دون ما ذكر بعدها، بل هذا الاحتمال أنسب باللّفظ الّذي يشار به إلى البعيد[١] و أوفق بالمقابلة الواقعة بين قوله: «بنيها» و «دحيها» بمعونة أنّ ما بعد الدّحو ليس بيانا له قطعا، سواء اريد منه الخلق أو البسط فيناسبه كون ما بعد البناء مثله، و إن قال بعض المفسّرين: إنّه بيان له، فإنّ قضيّة المقابلة تستدعي خلافه رعاية للتّناسب، فلا تتمّ الاستراحة إلى الآية بمجرّدها في دفع الاشكال، و ينبغي أن يعلم أنّ كلام المورد في بيان المراد باليوم لا يخلو من نظر و الأمر فيه سهل.
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن اليومين اللّذين بعد الفطر أ يصامان أم لا؟ فقال أكره لك أن تصومهما[٢].
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوّع؟ قال لا حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان[٣].
[١] فى بعض النسخ« للبعيد».