منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٣٩ - «(باب الصوم المسنون)»
و عنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما جاء في الصّوم يوم الأربعاء؟ فقال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّار يوم الأربعاء فأوجب صومه ليتعوّذ باللّه من النّار[١].
محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متّيل، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صوم يوم عرفة، قال: إن شئت صمت، و إن شئت لم تصم و ذكر أنّ رجلا أتى الحسن و الحسين عليهما السّلام فوجد أحدهما صائما و الآخر مفطرا فسألهما فقالا: إن صمت فحسن، و إن لم تصم فجائز[٢].
و عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن عليّ الوشاء قال: كنت مع أبي و أنا غلام فتعشّينا عند الرضا عليه السّلام ليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة، فقال له: ليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه السّلام و ولد فيها عيسى بن مريم و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا[٣].
قلت: على ظاهر هذا الحديث إشكال أورده بعض المتأخّرين من الأصحاب على يوم الدّحو، فإنّ به أثرا غير هذا الخبر، و هو أنّ المراد من اليوم دوران الشّمس في فلكها دورة واحدة، و قد دلّت الآيات على أنّ خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما في ستّة أيّام، فكيف يتحقّق الأشهر في تلك المدّة؟ و اجيب بأنّ في بعض الآيات دلالة على أنّ الدحو متأخّر عن خلق السّماوات و الأرض و اللّيل و النّهار و ذلك قوله تعالى: «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها، وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها، وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» و هذا الجواب غير واف بحلّ الاشكال، و التّحقيق أن يقال: إنّ الظّاهر من معنى الدّحو كونه أمرا زائدا
[١] المصدر الباب تحت رقم ١٠.