منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٨ - «(باب الخمس)»
«خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكّيهم بها و صلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم و اللّه سميع عليم* ألم يعلموا أنّ اللّه هو يقبل التّوبة عن عباده و يأخذ الصدقات و أنّ اللّه هو التّواب الرحيم* و قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون و ستردّون إلى عالم الغيب و الشّهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون» و لم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام و لا اوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم و إنّما اوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذّهب و الفضّة الّتي قد حال عليها الحول، و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا ضيعة سافسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّ و منّا منّي عليهم لما يغتال السّلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم.
فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الانسان للانسان الّتي لها خطر، و الميراث الّذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يوجد لا يعرف له صاحب، و من ضرب ما صار إلى مواليّ من أموال الخرّميّة الفسقة فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من مواليّ فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي و من كان نائيا بعيد الشّقة فليتعمّد لا يصاله و لو بعد حين فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله، فأمّا الّذي اوجب من الضياع و الغلّات في كلّ عام فهو نصف السّدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته و من كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك[١].
[١] التهذيب باب زيادات الانفال تحت رقم ٢٠.