منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٦ - «(باب الخمس)»
محمّد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاحة فقال: و ما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع إليها الماء فتصير ملحا، فقال: هذا المعدن فيه الخمس فقلت: و الكبريت و النّفط يخرج من الأرض، قال: فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس[١].
و بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة[٢].
و رواه الصّدوق[٣] عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، و سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب.
و للأصحاب في تأويله و جهان، أحدهما: الحمل على إرادة الخمس المستفاد من ظاهر الكتاب، فإنّ ما سوى الغنائم ممّا يجب فيه الخمس إنّما استفيد حكمه من السّنة ذكر ذلك الشّيخ- رحمه اللّه-.
و الثاني: دعوى صدق اسم الغنيمة على كلّ ما يجب فيه الخمس، ذكره جماعة منهم العلّامة و الشّهيد، و توجّه المنع إلى هذه الدّعوى بيّن، لاتّفاق العرف و كلام أهل اللّغة على خلافها. نعم، يمكن الحمل على إرادة هذا المعنى بطريق التجوّز، فإنّ استعمال لفظ الغنيمة و ما يتصرّف منه في غير معانيها الأصليّة من المجازات الشّايعة الراجحة المساوي احتمالها من اللّفظ لاحتمال الحقيقة عند فقد المرجّح الخارجي. و غير خفيّ أنّ ذلك لا ينافي استفادة المعنى الحقيقي منه في أمثال موضع النّزاع من حيث تناول المعنى المجازي للحقيقي فيقطع بإرادته من اللّفظ على كلّ حال و يرجع الشّك إلى ما سواه، و له نظائر من الألفاظ المجملة
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب الخمس و الغنائم تحت رقم ٦ و ١٦.