منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٠٣ - «(باب الصلاة فى السفر)»
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن عبد الواحد بن عبدوس النيسابوريّ العطّار، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان أنّه ذكر في العلل الّتي سمعها من الرضا عليه السّلام أنّ الصّلاة إنّما قصّرت في السّفر لأنّ الصّلاة المفروضة أوّلا إنّما هي عشر ركعات و السّبع إنّما زيدت فيما بعد فخفّف اللّه عزّ و جلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه و نصبه و اشتغاله بأمر نفسه و ظعنه و إقامته لئلّا يشتغل عمّا لا بدّ له منه من معيشته، رحمة من اللّه عزّ و جلّ و تعطّفا عليه، إلّا صلاة المغرب فإنّها لم تقصّر لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل، و إنّما وجب التّقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك و لا أكثر لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال، فوجب التّقصير في مسيرة يوم، و لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة، و ذلك أنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما و إنّما ترك تطوّع النّهار و لم يترك تطوّع اللّيل لأنّ كلّ صلاة لا يقصّر فيها لا يقصّر في تطوّعهما، و ذلك أنّ المغرب لا يقصّر فيها فلا يقصّر فيما بعدها من التّطوّع و كذلك الغداة لا يقصّر فيها فلا يقصّر فيما قبلها[١] من التّطوّع و إنّما صارت العتمة مقصّرة[٢] و ليس تترك ركعتاها لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التّطوّع، و إنما جاز للمسافر و المريض أن يصلّيا صلاة اللّيل في أوّل اللّيل لاشتغاله وضعفه و ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته و [ل] يشتغل المسافر بأشغاله و ارتحاله و سفره[٣].
[١] فى المصدر« لا تقصير فيها فلا تقصير فيما قبلها».