منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٣ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
و روى الشيخ هذا الخبر[١] بإسناده عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام و في صدره قليل اختلاف لفظيّ فإنّ في كتابي الشيخ «في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه أو أخفى ... الخ».
و اعلم أنّ للجمع بين هذين الحديثين طريقين أحدهما: حمل الأوّل على التّقيّة لما يحكي من إطباق العامّة على عدم وجوب الجهر و الاخفات، و الثانى: حمل الاعادة في الثاني على الاستحباب و جعل قوله: «نقص» بالصّاد المهملة إذ لم ينقل ضبطها بما يخالف ذلك، و بهذا الاعتبار وقع الاختلاف هنا بين الأصحاب و ترجيح ما فيه الاحتياط أولى، و معنى قوله في الخبر الأوّل:
«هل عليه أن لا يجهر» أنّ ترك الجهر هل على المصلّي فيه حرج أو لا؟.
محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العمركيّ، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و يحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟
قال: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهّم توهّما[٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّ من يصلّي خلف من لا يقتدي به و يخاف من إسماع نفسه القراءة يجوز له أن يقرأ مع نفسه مثل حديث النفس، و المقتضي لحمل الشيخ هذا الحديث على ما ذكره ورود جملة من الأخبار بخلاف مضمونه، و قد مرّ منها في أخبار اللباس حديث عن الحلبيّ من طريقين: أحدهما واضح الصّحة و الآخر مشهوريّها و سنورده هنا أيضا من طريق ثالث في المشهوريّ، و يأتي في الحسان خبر آخر في المعنى.
[١] التهذيب في باب تفصيل ما تقدم ذكره تحت رقم ٣٥، و الاستبصار باب وجوب الجهر بالقراءة تحت رقم ١، و فى بعض النسخ من الجميع« نقض صلاته» بالضاد المعجمة.