منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٣ - «(باب خصوصيات صلاة الجمعة)»«(و فضل اليوم و ليلته و ما يستحب فيهما من العمل)»
قال الشّيخ بعد إيراده لهذا الخبر: «و عنه قال: صلّ يوم الجمعة عشر ركعات قبل الصّلاة و عشرا بعدها» و الظّاهر عود ضمير «عنه» إلى عليّ بن يقطين، و ضمير «قال» إلى أبي الحسن عليه السّلام و أنّ هذه صورة الخبر في كتب أحمد ابن محمّد.
و لا يخفى ما في هذا الاختصار من الاخلال و خصوصا مع افتتاح الشّيخ لسند الحديث الأوّل بكلمة «عنه» فإنّ رعاية نسق الكلام يقتضي عود الضّمير إلى أحمد بن محمّد و هو يوجب ضياع الحديث رأسا.
و بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن النّافلة الّتي تصلّى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصّلاة[١].
قلت: ذكر الشّيخ في الكتابين[٢] أنّ الأفضل عنده و الّذي يعمل عليه و يفتي به هو تقديم النّوافل كلّها على الزوال يوم الجمعة و جعل دليله هذا الخبر.
و عندي فيه نظر إذ الظّاهر من سوق الحديث أنّه هو الخبر السّابق عن عليّ بن يقطين بطريق أحمد بن محمّد، و قد صرّح في السّؤال هناك بإرادة النّافلة الّتي تصلّى بعد دخول وقت الفريضة و هي عبارة عن الركعتين اللّتين ذكر في أكثر الأخبار إيقاعهما عند الزوال و مضى في حديث عليّ بن جعفر تسميتهما بركعتي الزوال و أن محلّهما قبل الأذان، و بعد فرض اختصاص الحكم بهما لا يبقى للحديث مناسبة بدعوى الشّيخ أصلا، و النّظر إلى ظاهر التّعدّد في الحديثين، و الاحتياج في نفي اختلاف موضوعهما إلى دليل واضح مدفوع بما يعرفه الممارس من كثرة
[١] هكذا صورة الحديث فى الاستبصار باب تقديم النوافل يوم الجمعة قبل الزوال تحت رقم ٦، و ذكر فى التهذيب باب العمل فى ليلة الجمعة تحت رقم ٣٨ بالصورة التى حكيناها فى الحاشية السالفة على حديث القراءة بغير الجمعة( منه- رحمه اللّه-).