روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٣ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
النّسيب،و له من فنون الشّعر ما ليس لجميل،و كان جميل صادق الصّبابة و العشق،و كان كثير يقول و لم يكن عاشقا؛و كان راوية جميل-إلى أن قال:و اخرج ابن عساكر عن العتبى قال كان عبد الملك بن مروان يحب النّظر إلى كثير عزّة،فلمّا ورد عليه اذا هو حقير قصير تزدريه العين،فقال عبد الملك:تسمع بالمعيدى خير من أن تراه،فقال مهلا يا أمير المؤمنين،فانّما المرء بأصغريه و قلبه و لسانه أن نطق نطق ببيان و ان قاتل قاتل بجنان و أنا الّذى أقول:
و جرّبت الامور و جرّبتنى
و قد أبدت عريكتى الامور
و ما تخفى الرّجال علىّ انّى
بهم لأخو مثاقبة خبير
ترى الرّجل النّحيف فتزدريه
و فى أثوابه أسدّ زئير
و يعجبك الطّرير فتبتليه
فيخلف ظنّك الرّجل الطّرير
و ما عظم الرّجال لها بزين
و لكن زينهم كرم و خير
بغاث الطّير أطولها جسوما
و لم تطل البزاة و لا الصّقور
و قد عظم البعير بغير لبّ
فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثمّ يضرب بالهراوى
فلا عرف لديه و لا نكير
يجرّده الصّبى بكلّ سهب
و يحبسه على الخسف الجرير
و عود النبع ينبت مستمرا
و ليس يطول و القصباء خور
فاعتذر إليه عبد الملك و رفع مجلسه،ثمّ إلى أن قال:و قال-:ابن ليلى-عبد العزيز بن مروان.و قال ابن دريد فى أماليه أخبرنا أبو حاتم عن أبى عبيد:قال:قال:محمّد بن على يعنى به مولانا الباقر عليه السّلام لكثيّر:تزعم أنّك من شيعتنا و تمدح آل مروان؟قال أنّما أسخر منهم و أجعلهم حيّات،و عقارب،و آخذ أموالهم،و قال في ابن عبد الملك.
يقلّب عينى حيّة بمحارة
أضاف إليها السّاريات سبيلها
قال الدّار قطنى و غيره:مات كثيّر و عكرمة مولى ابن عبّاس فى يوم واحد،فقال النّاس مات اليوم أفقه النّاس و أشعر النّاس،و ذلك فى سنة خمس و مائة انتهى.