روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٤ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
تعصّبا على غير الحقّ،إلاّ أنّ هذا الاعتذار بالاحتمال.
كما انّه يمكن بالنسبة إلى مقالة هذه الثلاثة من المجتهدين لا معنى له بالنّظر إلى اعتقاد جماعة الأخباريّين،لأنّ لفظ اليقين لو حمل فى كلماتهم على الظنّ.
كما نقل عن تصريح بعض المتأخّرين منهم بذلك،لم يبق بعد ذلك فرق بين المجتهد و الأخبارى،من جهة أنّ الفرق بينهما كما ذكره صاحب«الفوائد»هو نفس الاجتهاد الّذى هو بمعني العمل بالظنّ فمن اعترف بالعمل به،فهو مجتهد،و من ادّعى عدمه بل كون عمله على العلم و اليقين فهو أخبارىّ.
و لذا لا يجوّز الأخبارىّ تقليد غير المعصوم،فهو فى الحقيقة مانع عن التّقليد رأسا لانّ متابعة المعصوم لا يسمّى تقليدا مضافا إلى إنكار متصلّبيهم الّذين هم الاخباريّة فى الحقيقة على من يحمل اليقين فى كلماتهم على غير الحقيقة،كما ترى أمينهم الّذى هو مخرّب الشّريعة،و مرتّب أساس الفرقة و الخلاف بين جماعة الشيعة،يقول:فى «فوائده المدنيّة»بعد نقله لما يقوله العلاّمة فى«النّهاية»من إنّ الأخباريّة من الاماميّة لم يعوّلوا فى اصول الدّين و فروعه إلاّ على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام و الأصوليّون منهم كأبى جعفر الطّوسى و غيره وافقوا على قبول خبر الواحد و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه،لشبهة حصلت لهم.
و أقول:قدماء أصحابنا الأخباريّين بريئون عمّا نسبه الفاضل العلاّمة إليهم، من إنّهم كانوا يعتمدون فى أصول دينهم و فروعه على مجرّد خبر الواحد المظنون العدالة،و كأنّه وقع فى هذا التّوهم من عبارة الشّيخ الّتى حكاها المحقّق،و كيف يظنّ بهؤلاء الأجلاّء الّذين أدركوا صحبة الأئمّة عليهم السّلام و تمكّنوا من أخذ الاحكام منهم بطريق القطع و اليقين و من استعلام أحوال تلك الأحاديث الّتى عمّلوا بها و و اعتمدوا عليها فى عقائدهم و أعمالهم،مثل هذه المساهلة الشّديدة فى دينهم،و كثيرا ما يقع عن هذا الفاضل و أتباعه ما لا ينبغي من الدّعاوى من باب الغفلة و العجلة و قلّة التّأمل فى أسرار المسألة إلى أن قال: