روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و قد ذكر انّهما امنا ان يعزّزا و أكثر النّاس بتعزيزهما بما ذكرناه فى الطّبقات الكبرى و قد نظمت انا في مقاماتى بيتن و لا أظنّ أنّ لهما ثالثا و هما.
منبرى شاع ذكره
لويك الوعظ من برى
عنبرى ضاع نشره
لو رويناه عن برى
انتهى [١].
و من جملة نظمه أيضا فى القلب المستوى و العكس مستوى:
اس او ملا اذا عرا
و ادع اذا المرء اسا
و المراد بما ذكر أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته و ابتدات به من الحرف الأخير إلى الاوّل كان الحاصل ذلك الكلام بعينه،نحو كلّ فى فلك، و ربّك فكبّر،و بالجملة فنوا در أخبار الحريرى كثيرة لا تسعها أمثال هذه المقامات و أشباه هذه المقالات،و من يرد المعرفة بحقّه، فليدقق النّظر إلى كتابيه الأولين اللّذين أعلن فى أوّلهما اليد البيضاء فى مراتب الأدب و العربيّة إلى حيث أذعن بالقصور عن الوصول إلى دنيا درجة منها أرباب الدّرجات العليّة في العلوم الادبيّة،و أحسن فى الثّانى منهما التّأدية اثنتين بين الفضلاء من البريّة،و قد رتّب كتابه الاوّل على خمسين مقامة،آخرها المقامة البصريّة،و يروي جملة حكاياته العجيبة فيه عن شيخه الحارث بن همام المتقدّم إليه الإشارة،و قد تعرض لشرح كتابه المذكور أيضا كثير من العلماء الصّدور،و الأدباء البدور،نشير إلى ذكر جماعة منهم فى ذيل هذه المقامة،إتماما للكرامة،كما هو دأبنا فى جميع هذه الغرامة لاهل الزعامة.
فمنهم سميّه القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور المعروف بابى محمّد الواسطى، ثمّ الحلبى اللّغوى النّحوى،كتب عليه ثلاثة شروح على ترتيب حروف المعجم، و له أيضا«شرح لمع»ابن جنى،و شرح على تصريف الملوكى،و مات فى سنة ستّ و عشرين و ستّمائة،عن ستّ و سبعين سنة،كما ذكره فى«البغية» [٢].