روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٥ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
تسمعه يقول:قتلت البارحة ملك الرّوم،و نصرت فئة العراق،و هزمت سلطان الهند، و قلبت عسكر النّفاق،أو صرعت فلافا يعنى به شيخا آخر نظيره أو افنيت بهمانا يريد به من لا يعتقد فيه أنّه لكبيرة،و ربما تراه يقعد فى بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوما، يزعم أنّه يصوم صوما،و لا يأكل فيه حيوانا،و لا ينام نوما،و قد يلازم مقاما يردّد فيه تلاوة سورة أيّاما،يحسب أنّه يؤدّى بذلك دين أحد من معتقديه،أو يقضى حاجة من حوائج أخيه،و ربّما يدّعى انّه سخر طائفة من الجنّة؛و وقى نفسه أو غيره بهذه الجنّة،افترى على اللّه كذبا أم به جنّة.
تبديع و منهم:قوم تسمّوا بأهل الذّكر و التّصوّف؛يدّعون البراءة من التّصنّع و التكلّف،يلبسون خرقا و يجلسون حلقا،يخترعون الاذكار و يتغنّون بالأشعار، يعلنون بالتّهليل،و ليس لهم إلى العلم و المعرفة سبيل،ابتدعوا شهيقا و نهيقا،و اخترعوا رقصا و تصنيفا،قد خاضوا الفتن،و أخذوا بالبدع دون السّنن،دفعوا أصواتهم بالنّداء؛و صاحوا الصّيحة الشّنعاء،أ من الضّرب تتألّمون،أم من الرّب تتظلون،أم مع أكفّائكم تتكلّمون،انّ اللّه لا يسمع بالصّماخ،فاقصروا من الصّراخ،أ تنادون باعدا أم توقظون راقدا،تعالى اللّه لا تأخذه السنة،و لا تغلّطه الالسنة،سبّحوا تسبيح الحيتان فى النّهر،و ادّعوا ربّكم تضرّعا و خفية دون الجهر،أنّه ليس منكم ببعيد،بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد،داهية:و من النّاس من يدعى علم المعرفة،و مشاهدة المعبود،و مجاوزة المقام المحمود،و الملازمة فى عين الشّهود،و لا يعرف من هذه الأمور إلاّ الأسماء،و لكنّه تلقف من الطّامات كلمات يردّدها لدى الاغنياء،كانّه يتكلّم عن الوحى و يخبر عن السّماء،ينظر إلى أصناف العباد و العلماء بعين الأزداء، يقول فى العباد انّهم أجراء متعبون،و فى العلماء أنّهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون، و يدّعى لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبى مقرّب لا علما أحكم و لا عملا هذّب.
يأتي إليه الرّعاع الهمج،من كلّ فجّ،أكثر من إتيانهم مكّة للحجّ