روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و يحتمل أن يكون نزاع الرّجل و من تقدّماه فى هذه الطّريقة؛مع سائر المجتهدين العاملين بالظّنون المخصوصة الّتى قامت على حجّية كلّ منها الدليل القاطع صغرويّا لفظيّا،بمعنى أن الظنّ الّذى ينكر هذه الثّلاثة إنما هو الحاصل من جهة خبر الواحد بالنّسبة إلى نفس الحكم الشّرعى؛دون الكائن فيما جعله الشّارع المقدّس طريقا للحكم من حيث دلالة نفسه إليه،مع قطع النّظر عن ورود الإذن فى التّعبّد به،كما يشهد بذلك تمثيلات سيّدنا الأجلّ المرتضى-رحمه اللّه و تنظيراته بما ذكر،و هذا هو الّذى يعترف به سائر المجتهدين منّا أيضا و إليه ينظر قولهم:ظنيّة الطّريق لا تنافي قطعيّة الحكم،و عليه قبول النّزاع بين الطّائفتين إلى أنّ خبر الواحد الّذى هو محلّ الكلام هل هو من جملة ما قام الدّليل القاطع على عدم حجيّته،حتّى ينتهى أمره إلى العلم بالحكم،او هو من قبيل القياسات الظنيّة الّتى لم يقم على حجيّتها الدليل العلمى،بل قام الدّليل على عدم حجيّتها فى مقام إثبات الحكم الشّرعىّ،
و لكنّه لما كانت أمثال هذه الثّلاثة،لم يقدروا على إثبات حجيّة شىء من الأخبار الظنيّة بالدّليل القاطع،مثل سائر المجتهدين،عدلوا على اشتراط العلم فى نفس الخبر الذى هو طريق إلى الحكم لعدم انفكاك العلم بالطّريق عن العلم بالحكم لا محالة،بخلاف العكس كما قد عرفته.
و عليه فلا مانع إرادة المشترطين لعلم،العلم اليقينى الواقعى أيضا دون العادى الّذى يمكن اجتماعه مع النّقيض عقلا،حتّى تشمل الحجّة عندهم لجميع ما تطمئنّ النفس به من الأخبار المودّعة فى الكتب الأربعة مثلا،كما التجأ إلى القول به بعض الأخباريّين المدّعين للعمل بالعلم فى نفس الطّريق،مع انّهم يعملون بما هو من أوهن الظنون،و بمثابة القياسات الباطلة و ما دون،و ذلك لأن متعلّقى العلم و الظن إذا اختلفا لا تكون ضرورة تدعو إلى التّجوّز فى لفظ العلم أو التّمحل فى المنع عن مطلق الظنّ