روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٦ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
فاعترض رجل آخر من ناحية المجلس،فقال ليس الغرض فى المناظرة الدّعوة إلي الاتّفاق، و إنّما الغرض فيها إقامة الفرض من الاجتهاد فقال له الشيخ رضى اللّه عنه هذا الكلام كلام صاحبك هذا بعينه فى معناه و انتما جميعا حائدان عن التّحقيق و الصّواب و ذلك انّه لا بد فى فرض الاجتهاد من غرض و لا بدّ لفعل النّظر من معقول،فإن كان الغرض فى أداء الفرض بالاجتهاد البيان عن موضع الرّجحان فهو الدعاء فى المعقول إلى الوفاق،و الايناس بالحجّة إلى المقال، و إن كان الغرض فيه التّعمية و الالغاز فذلك محال لوجود المناظر مجتهدا في البيان،و التّحسين لمقاله بالتّرجيح له على قول خصمه فى الصّواب،و إن كان معقول فعل النّظر و مفهومه غرض صاحبه الّذى هو البيان عن نحلته و التّنفير عن خلافها،و التّحسين لها،و التّقبيح لضدّها، و التّرجيح لها على غيرها و كنّا نعلم ضرورة انّ فاعل ذلك لا يفعله للتّبعيد من قوله، و انّما يفعله للتّقريب منه و الدّعاء إليه فقد ثبت ما قلناه،و لو كان الدّال على قوله الموضح بالحجج عن صوابه المجتهد فى تحسينه و تشييده غير قاصد بذلك إلى الدّعاء إليه،و لا مزيد للاتفاق عليه لكان المقبح للمذهب الكاشف عن عواره الموضح عن ضعفه و وهنه داعيا بذلك إلي اعتقاده و مرغبا به إلى المصير إليه،و لو كان ذلك كذلك لكان الذّم للشّيء مدحا و المدح له ذمّا له،و التّرغيب فى الشّىء ترهيبا عنه،و التّرهيب عن الشىء ترغيبا فيه،و الأمر به نهيا عنه،و النّهى عنه أمرا به،و التّحرز منه إيناسا به و هذا ما لا يذهب إليه سليم العقل،فبطل بذلك ما توهّمتوه؛و وضع ما ذكرناه فى تناقض نحلتهم على ما بيّناه،و اللّه نسأل التّوفيق.
قال شيخنا رضى اللّه عنه ثمّ عدلت إلى صاحب المجلس فقلت له:لو سلّم هؤلاء القوم من المناقضة الّتى ذكرناها و لن يسلموا أبدا منها بما بيّناه لما سلموا من الخلاف على اللّه فيما أمر به،و الردّ للنّص في كتابه-و الخروج عن مفهوم أحكامه بما ذهبوا إليه من حسن الاختلاف و جواره فى الأحكام،قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ فنهي تعالى عن الاختلاف نهيا عامّا ظاهرا،و حذّر منه و زجر منه،و توعد على فعله بالعقاب،و هذا مناف لجواز الاختلاف.
و قال سبحانه وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا فنهى عن التفرّق،و أمر