روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و من جملة أخبار الرّجل بنقل صاحب الكشكول انّه مرّ بزياد الاعجم و هو ينشد،فقال تكلّمت يا اغلف.فقال له زياد:ما اعجل ما اخبرتك بها امّك،فقال الفرزدق:هذا هو الجواب المسكت و بنقله أيضا قال:قال رجل للفرزدق متى عهدك بالزّنا يا أبا فراس؟فقال منذ ماتت امّك يا أبا فلان.
هذا.و يحكى انّ سليمان بن عبد الملك أتى بأسارى من الرّوم،و كان الفرزدق حاضرا،فأمره سليمان بأن يضرب عنق واحد منهم،فاستعفى فما أعفى و قد اشير إلى سيف غير صالح للضّرب ليستعمله،فقال الفرزدق:بل اضرب بالسّيف أبى رغوان سيف مجاشع يعنى نفسه،فكأنّه قال لا يستعمل ذلك السّيف إلاّ ظالم او ابن ظالم،ثمّ ضرب بسيفه الرومى،فاتّفق ان بنى السيف،فضحك سليمان و من حوله،فقال الفرزدق:
أ يعجب النّاس أن أضحكت سيدهم
خليفة اللّه يستسقى به المطر
لم ينب سيفى من رعب و لا دهش
عن الامير و لكن آخر القدر
و لن يقدّم نفسا قبل ميتها
جمع اليدين و لا صمصامة الذّكر
ثم اغمد سيفه و هو يقول:
ما إن يعاب سيد إذا صبا
و لا يعاب صارم إذا بنى
و لا يعاب شاعرا اذا كبا
قد هجانى فقال:
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع
ضربت و لم تضرب بسيف ابن ظالم
و قال و انصرف و حضر جرير فخبّر الخبر و لم ينشد الشّعر فأنشد يقول:
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع
ضربت و لم تضرب بسيف ابن ظالم
فأعجب سليمان ما شاهد،ثمّ قال جرير يا امير المؤمنين كأني بابن الفتن-يعنى الفرزدق-قد أجابنى فقال:
و لا نقتل الأسرى و لكن نفكّهم
اذا أثقل الأعناق حمل المغارم
ثمّ اخبر الفرزدق بالهجو دون ما عداه فقال مجيبا: