روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٤ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الدّين الآية،ثمّ بعد تفأل بالدّيوان المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام،فجاءت الأبيات هكذا:
تغرّب عن الأوطان فى طلب العلى
و سافر ففى الأسفار خمس فوائد
تفرّج همّ و اكتساب معيشة
و علم و آداب و صحبة«ماجد»
إلى أن قال:فسافر إلى شيراز و أخذ العلوم الشرعيّة عنه،و قرأ العلوم العقليّة على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدّين الشيرازى،و تزوج ابنته إلى آخر ما نقل عنه [١].
ثمّ ليعلم أنّه ظنّى فى نسبة التّصوّف الباطل إليه رحمه اللّه انّها فرية بلا فرية، و الباعث عليها اقتداؤه بأهل هذه الطّريقة فى الموالاة مع الغلاة و الملحدين،و اظهار البراءة من أجلاّئنا المجتهدين،و عدم اعتنائه بالمخالفة لاجماع المسلمين،و الإنكار لبعض ضروريّات هذا الدّين المبين،و إلاّ فبين ما يقوله و يقولونه مع قطع النّظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد،و انكاره على أطوار هذه الطّائفة فى حدود ذواتها انكار بليغ شديد.
و قد بالغ فى المقالة الثّانية و الستّين مع مقامتين بعدها من كتاب«كلماته الطّريفة» التى لا يقاس به فى الحقيقة كتاب«مقامات الحريرى»المشهور،فضلا عن غيره،فى التّشنيع علي هذه الطائفة الغويّة،و التّحذير عن مراسمهم الغير المرضيّة،بكلام هو فى إفادته لهذا المعنى صريح،و هو قوله بعد العنوان لمقامته الاولى بقوله تقبيح،و من النّاس من يزعم أنّه بلغ فى التّصوف و التألّه،حدّا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجّه، و أنّه يسمع دعاؤه فى الملكوت؛و يستجاب نداؤه فى الجبروت،تسمّى بالشّيخ و الدّرويش و أوقع النّاس بذلك فى التّشويش،فيفرطون فيه أو يفرّطون.
و منهم من يتجاوز به حدّ البشر،و آخر يقع فيه بالسّوء و الشّر؛يحكى من وقائعه و مناماته ما يوقع النّاس فى الرّيب،و يأتى فى أخباره بما ينزل منزلة الغيب،ربّما