روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٧ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الكافّة بالاجتماع،و هذا في ابطال قول سوغ الاختلاف،و قال سبحانه: وَ لاٰ يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ. فاستثنى المرحومين من المختلفين،و دلّ على أنّ المختلفين قد خرجوا بالاختلاف عن الرحمة،لاختصاص من خرج عن صفتهم بالرّحمة و لو لا ذلك لما كان لاستثناء المرحومين من المختلفين معنى يعقل.و هذا بيّن لمن تأمّله.
قال صاحب المجلس:أرى هذا الكلام كلّه يتوجّه على من قال ان كلّ مجتهد مصيب،فما تقول فيمن قال:انّ الحقّ فى واحد،و لم يسوغ الاختلاف،قال الشّيخ رضى اللّه عنه فقلت له:القائل بأنّ الحقّ فى واحد،و إن كان مصيبا فيما قال على هذا المعنى خاصّة،فانّه يلزم المناقضة بقوله:أنّ المخطى فى الحقّ معفوّ عنه غير مؤاخذ بخطائه فيه،و اعتماده فى ذلك على انّه لو أخذ به للحقه العنت و التّضييق،فقد صار بهذا القول إلى معنى قول الأولين فيما عليهم المناقضة،و ألزمهم من أجله ترك المباحثة و المكالمة،و إن كان القائلون باصابة المجتهد من الحقّ يزيدون عليه فى الإصابة معترف له و مقرّ بأنّه مصيب فى خلافه،مأجور على مباينته،و هذه المقالة تدعوا إلى ترك اعتقادها بنفسها،و يكشف عن قبح باطنها و ظاهرها و باللّه التّوفيق.
ذكروا انّ هذا الكلام جرى فى مجلس الشّيخ أبى الفتح عبيد اللّه بن فارس، قبل أن يتولّى الوزارة،و منها أيضا ما نقله عنه رحمه اللّه من حكاية تبهيت بعض الموحّدين واحدا من الملاحدة فى مجلس حسن بن سهل الوزير،بهذا التّقرير:وجدت فى أمالى شيخنا المفيد رضى اللّه عنه أنّ أبا الحسن علىّ بن ميثم رضى اللّه عنه،دخل على الحسن بن سهل،و إلى جانبه ملحد قد أعظم النّاس حوله،فقال له لقد رأيت عجبا،قال و ما هو؟قال رأيت سفينة تعبر النّاس من جانب إلى جانب بغير ملاّح و لا ناصر،قال فقال له الملحد:
أنّ هذا اصلحك اللّه لمجنون،قال و كيف؟قال لأنّه يذكر سفينة من خشب جماد لا حيلة و لا قوّة و لا حياة فيه و لا عقل أنّه يعبّر النّاس و يفعل فعل الانسان،كيف يصحّ هذا:
فقال له أبو الحسن و أيّما أعجب هذا و هذا الماء الّذى على وجه الأرض يمنة و يسرة