روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٩ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
٥٦٠
الشاعر المتبصر و الفاضل المتمهر كثير بن عبد الرحمن بن الاسود بن عامر بن عويم *
اسمه المذكور بضمّ الكاف و فتح الثّاء المثلّثة و المثنّاة التّحتانيّة المشدّدة كما ضبّطه الاستادون و نسبه المنيف ينتهى بخمسة عشر واسطة إلى الياس بن مضر الخزاعى المصرى المشهور و الميمون و مذهبه حبّ أهل بيت الرسول،و منصبه مدح ذريّة البتول،و هو من صميم عرب الحجاز،و البالغ فى مرتبة حدّ الاعجاز،و كان معاصرا لمولانا الباقر عليه السّلام و من شعراء حضرته المقدّسة العليا،و خصيصا به فى الغاية القصوى،بحيث روى أنّه لمّا مات أتى الباقر عليه السّلام إلى جنازته و رفعها،و كان قصيرا دميما فى الغاية بحيث قد نقل أنّه لم تبلغ قامته ثلاثة أشبار،و كان إذا دخل على عبد العزيز بن مروان يقول له طأطا رأسك لأن لا يؤذيك السّقف،كما ذكره الشمنى قال:و كان شديد التّعصب لآل أبى طالب،و يقال أيضا انّه كان أحد عشاق العرب المشهورين المذكورين فى الاغلب،مع معشوقاتهم،فكما انّ جميلا الشّاعر المتقدّم ذكره يذكر غالبا مع بثينة و نصيبا المشهور مع زينب و قيسا المجنون مع ليلاهم الاخيلية؟!فكذا يذكرون هذا الرّجل غالبا مع عزّه و عزّة بفتح العين المعجمة و تشديد الزّاى بنت جميل بن حفص و له حكايات مشهورة.
و كان كثيّر بمصر و عزّة بالمدينة،فاشتاق إليها،فسافر فلقيها فى الطّريق و هى متوجّهة إلى مصر،و جرى بينهما كلام،و قدمت مصر،ثمّ بعد ذلك عاد كثير