روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و تداولها النّاس،فاتهمه من يحسده و قال ليست هذه من عمله،لأنّها لا تناسب رسائله و قالوا:هذه من صناعة رجل كان استضاف به و مات عنده،فادّعاها،فان كان صادقا فليصنع مقامة أخرى فقال:نعم،سأصنع و جلس فى منزله ببغداد أربعين ليلة،فلم يتهيّأ له ترتيب كلمتين و سوّد كثيرا من الكاغذ،فلم يصنع شيئا،فعاد إلى البصرة،و النّاس يقعون فيه،فما غاب إلاّ مديدة حتّى عمل عشر مقامات،و أضافها إليها و أصعد إلى بغداد فحينئذ بان فضله و علموا أنّه من عمله.
و كان مولده ببلد قريب من البصرة يقال لها المشان و كان قذرا ذميما مبتلى بنتف لحيته فقال بعضهم:
شيخ لنا من ربيعة الفرس
ينتف عثنونه من الهوس
انطقه اللّه بالمشان و قد
الجمه فى العراق بالخرس
و قال بعضهم قرأت«المقامات»على مؤلّفها،فوصلت إلى قوله.
يا أهل ذا المغنى وقيتم شرّا
و لا لقيتم ما بقيتم ضرّا
قد دفع اللّيل الّذى اكفهرّا
الى ذراكم شعثا مغبّرا
فقرأته سغبا معترا؛ففكر ساعة،ثمّ قال:و اللّه لقد اجدت فى التّصحيف،فانّه أجود،فربّ شعث مغبر غير سغب معتر،و السّغب المعتر موضع الحاجة،و لو لا أنّى كتبت بخطّى إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت علىّ لغيرته كذلك
و للزّمخشرى فى المقامات:
اقسم باللّه و آياته
و مشعر الخيف و ميقاته
انّ الحريرى حرّىّ بأن
تكتب بالتّبر مقاماتة
إلى أن قال مات بالبصرة فى سادس رجب سنة ستّ عشرة و خمسمائة،أسندنا حديثه فى الطّبقات الكبرى و ذكر فى جمع الجوامع و من نظمه فى«المقامات»:
سم سمة تحسن آثارها
و اشكر لمن اعطى و لو سمسمة
و المكر مهما استطعت لا تأته
لتقتفى السّودد و المكرمة