روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٤ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
بين الملك،و الصدوق فى مراتب شتّى و عرض عليه فى ذلك الضّمن أيضا كثيرا من أحاديث لزوم الحجّة فى كلّ زمان،فانبسط وجه الملك جدّا،و اظهر غاية اللّطف و المرحمة بالنّسبة إليه،و أعلن كلمة الحقّ فى ذلك النّادى،و نادى انّ اعتقادي فى الدّين هو ما ذكره هذا الشّيخ الامين،و الحقّ ما يذهب إليه الفرقة الاماميّة دون غيرهم.
و استدعى أيضا حضوره رحمه اللّه فى مجلس الملك كثيرا،فلما ورد الصّدوق عليه من الغد و أخذ الملك فى مدحه و ثنائه أظهر بعضهم بحضرته المقدّسة أنّ هذا هذا الشّيخ يرى أنّ رأس الحسين عليه السّلام كان يقرأ على القناة سورة الكهف،فقال ما عرفنا منه ذلك حتّى أن نسأله،فكتب إليه رقعة يذكر فيه هذه النّسبة،فكتب فى جوابه نعم بلغنا أنّ رأسه الشّريف قرأ آيا من تلك السّورة المباركة،و لكنّه لم يوصل إلينا من جانب الائمّة عليهم السلام،و لا ننكره أيضا،لأنّه إذا كان من الأمر الجائز المحقّق تكلّم أيدي المجرمين و شهادة أرجلهم الخبيثة يوم القيامة بما كانوا يكسبون، كيف لا يجوز أن يتكلّم رأس ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خليفته فى أرضه و أمام الائمّة، و سيّد شباب اهل الجنّة،بتلاوة القرآن المجيد،و الذّكر الحميد،و يظهر منه هذه الكرامة العليا بارادة إلهه القادر على ما يريد،فانكاره فى الحقيقة انكار لقدرة اللّه أو جحود لفضيلة رسول اللّه؛و العجب ممّن يفعل ذلك و هو يقبل انّه بكته ملائكة السّماء و امطرت على مصيبة من الافلاك الدّماء،و ناحت عليه الجنّ بطريق الشّيوع،و اقيمت مراسم عزائه فى جميع الاصقاع و الرّبوع،بل من أبى عن قبول أمثال ذلك مع تحقيقه و سلامة طريقة كيف لا يأبى عن صحّة شرايع النّبيّين و معجزاتهم المنقولة بأمثال هذه الطّرق،عاليا إلى أهل الدّين فبهت الّذى كفر،و اللّه لا يهدى القوم الفاسقين.