روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٦ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
جارية تقرأ القرآن بصوت رخيم لم يسمع بمثله فقال السيّد مرتجلا.
و قال لأىّ الذّكر قد وقفت بنا
تلاوته بين الغواية و الرّشد
بلفظ يسوق المتّقين الى الخنا
و معنى لسوق الفاسقين الى الزّهد
هذا و من المنسوب إليه فى مسائل الفروع قوله فى كتاب النّذر اختلف الأصحاب فى انّ النّذر مطلقا سواء كان مطلقا أو مقيّدا هل ينعقد بلا شرط التّعليق أم لا،ذهب اكثر الفقهاء الي انعقاده لاطلاق النذر عليه عرفا و ذهب السيّد المرتضى إلى عدم انعقاده مستدلا باللّغة،لانّ النّذر فى اللّغة عنده التزام شىء معلّقا على شىء آخر بصيغة خاصّة، و الاصل عدم النقل،و دعوى العرف الآن غير كاف،و فى وقت الخطاب غير ثابت انتهى.
و لا يخفى ما فيه من القوّة ثمّ كلام السيّد ماجد رحمه اللّه،لو لا قيام الشّهرة العظيمة على خلاف ما نفى الخفاء عن قوّته،بل عدم الخلاف فيه إلاّ من السيّدين المرتضى و ابن زهرة،لكان القول بما رأياه فى غاية القوّة،لانّ غاية الأمر فى المدلول اللّغوى من النّذر بعد وقوع المخالفة فيه من أرباب العرف و اللّغة الشّك و كذا بعد تعارض الأخبار المرتبة لوجوب الوفاء بالنّذر على محض النّطق بصيغة اللّه على أن أفعل كذا و كذا،بدون التّعليق بما هو أرفع سندا و أكثر عددا،و أظهر دلالة على مؤدّاه مثل صحيحة منصور بن حازم،عن الصّادق عليه السّلام،أنّه قال:إذا قال الرّجل علىّ المشى إلى بيت اللّه و هو محرم بحجّة أو على هدى كذا و كذا،فليس بشىء،حتّى يقول اللّه علىّ المشى إلى بيته،أو يقول:للّه علىّ هدى كذا و كذا،إن لم أفعل كذا و كذا،بل يمكن تقييد الأخبار الأولة بمفهوم الحصر الواقع فى مثل هذه الصّحيحة،و إن احتمل كون المقصود منها بيان حكم آخر هو لزوم ذكر اللّه فى النّذر،أو عدم تعلّقه بالمحرم أو ورد التّعليق فيها مورد الغالب فى النّذر،أو غير ذلك فلا أقلّ من الشّك فتبقي حينئذ أصالة عدم انعقاد النّذر بمثل هذه الصّيغة المطلقة المتنازع فيها سليمة عن المعارض،بل الظاهر من مقابلته للعهد مع كونه مغنيا عنه فى الخاصيّة و الثّمر مغايرته معه فى مثل هذه الخصوصيّة كما يتبادر ذلك أيضا إلى أفهام من بتصوّر الفرق بينهما في العرف العام،لذا كان ظاهر