روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
و من تتبّع أحاديث أصحابنا المتعلّقة باصول الدّين و أصول الفقه،و تتبّع ما فى كتب الرّجال من سيرة قدماء أصحابنا بنظر الأخبار و الاعتبار قطع بأنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يعوّلوا فى أصول الدّين و فروعه،إلاّ على الأخبار المرويّة عن الائمّة عليهم السلام،البالغة حدّ التواتر المعنوى؛أو المحفوفة بقرائن توجب العلم بورودها عن المعصوم،و خبر الواحد الخالى عن القرائن يوجب الاحتياط عندهم،و لا يوجب الإفتاء و القضاء لأنّه من باب الشّبهات،و سنذكر وجوه القرائن الموجودة فى زماننا ليعلم أنّ زمانهم أولى بذلك من جملتها خبر رجل نقطع بقرينة المعاشرة أو بدونها انّه ثقة فى الرّواية،و إن كان فاسد المذهب انتهى كلامه.
و بالجملة فجماعة الأخباريّة المنكرة فى الحقيقة للأمور العاديّة،و المولعة فى العصبيّات الجاهليّة،و إن كانوا فى ظاهر ما يدّعونه موافقين مع هؤلاء الثّلاثة الأعاظم من علماء الاماميّة،فى المنع من العمل بالمظنّة فى نفس الأحكام الشّرعية الفرعيّة مثل الأصولية،ألاّ أنهم فى مقام الفتوى غير عاملين بما قالوه،و فى مراتب الأخذ بالأقوى على خلاف من وافقوه فيما أحالوه،حيث انّهم يعملون فى أمثال هذه الأزمنة البعيدة عن أنوار العلم و اليقين بكلّ ما يجدونه من الأخبار الضّعيفة الواهية،باصطلاح المتقدمين منّا و المتأخّرين.
و لكن هؤلاء النّقدة الأثبات،لا يعلمون إلاّ بالمتواترات أو القطعيّات مع كون ذلك فى حقّهم لقرب العهد و قلّة الوسائط من المتيسرات و التّصديقيات،و الآخرون منّا أيضا يشترطون وجود الاعتبار بالاصطلاح فى إمكان التمسّك بأخبار الآحاد الصّراح،فهم و إن خالفوا الأوّلين فى تسمية ما يعملون به من الخبر بالظّنون،إلاّ أنّهم قد وافقوا أولئك غالبا فى مصاديق ما كانوا به يعملون،و عملهم طابق متن الواقع،و الطّريق الواسع،فيما اعتقده المتقدّمون منّا و المتأخّرون،بخلاف هذه الجماعة الجماء الجاهلة المغرورة الغير المعذورة،و المسمّين لطيب أنفسهم الفخار بالقارورة،و المدّعين لذوق حلاوة السّكر من طبايخ المارورة،و المسندين إلى أمثال جراب النّورة