روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٤ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
و من جملة أخبار الرّجل بنقل سيّدنا الموسوى الجزائري فى كتاب«مقامات النّجاة»أنّه قال سئل عبد الملك يوما كثيّرا عن حال جميل و بثينة فقال يا أمير المؤمنين سايرته يومأ إليها؛فلمّا وصلنا بالقرب منهم أقبلت مع نسوة،فلمّا رأينه و لين و وقفا يتحادثان من أوّل اللّيل حتّى طلع الفجر،ثمّ قالت حين أزمعا الفراق،أدن منّى،فدنى فأسرّت إليه،فخرّ مغشيّا عليه،فلمّا أفاق أنشد:
فما ماء مزن من جبال منيفة
و لا ما أكنّت فى معادنها النّحل-
بأشهى من القول الّذى قلت بعد ما
تمكّن فى حيزوم ناقتى الرّحل
و قال أيضا:لمّا حجّ الفرزدق اجتمع بكثيّر،و رأى غرامه بعزّة،و قد تزوّجت، فلمّا قدم الشّام أخبر هشام بذلك فقال لكاتبه اكتب إليه بالحضور إلى عندنا لنطلّق عزّة من زوجها و نزوجّه إيّاها،فكتب إليه بذلك،فخرج كثيّر يريد دمشق،فلمّا سار قليلا رأى غرابا على بانة و هو يفلى نفسه و ريشه يتساقط و أصفر لونه و ارتاع و جدّ فى السّير، ثمّ مال إلى حىّ،فقصّ قصّته على شيخ،فقال:الغراب:اغتراب،و البافة:بين،و الغلى فرقة فازداد حزنا،فوصل إلى دمشق،فوجد النّاس يصلّون على جنازة،فقام و صلّى معهم، فلما انقضت الصّلاة اخبره رجل أنّ هذه عزّة قد ماتت و هذه جنازتها،فخرّ مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال:
فما أعرف النّهدىّ لادر درّه
و ازجره للطّير لا عزّ ناصره
رأيت غرابا وافقا فوق بانة
ينتّف لعلى ريشه و يطايره
فقال غرابا اغتراب من النّوى
و بانة بين من حبيب تعاشره
ثمّ شهق شهقة فمات من ساعته و دفن مع عزّة فى يوم واحد.
قلت:و ما اشبه هذه الحكاية بحكاية يروونها عن يحيى الصّنعانى،أنّه خرجت من مكّة إلى صنعاء،فلمّا بقى بيننا و بين صنعاء خمس مراحل،رأيت النّاس ينزلون عن دوابهم،فقلت لهم أين تريدون؟قالوا:ننظر إلى قبر عروة و عفراء،فغدوت معهم فانتهينا إلى قبرين متلاصقين،و قد خرج من هذا القبرستان شجرة و من الآخر ساق