روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
توفّى فى الثّامن عشر من ذى الحجّة سنة اثنين و سبعين و ستّمائة،و دفن بمقابر قريش.
له كتب معروفة فى العقليّات أشهرها رسالة«تجريد العقائد»إلى أن قال بعد تفصيله لسائر مصنّفات الرّجل،و كان جامعا بين مسلكى الاستدلال و العرفان،و للشّيخ صدر الدّين القونوى مساءلات إليه،و له جواباتها قال فى فصوله بعد الاعتقاد الإجماليّ ما لفظه:و هذا القدر فى معرفة اللّه و صفاته التى هى أعظم أصل من أصول الدّين،بل هو أصل الدّين كاف إذ لا يعرف بالعقل أكثر منه،و لا يتيسّر فى علم الكلام التّجاوز عنه،إذ معرفة حقيقة ذاته المقدّسة غير مقدورة للأنام و كمال الإلهيّة أعلى من أن تناله أيدى الظّنون و الأفهام،و ربوبيّته أعظم من أن تتلوّث بالخواطر و الأفهام،و الّذى تعرّفه العقول ليس إلاّ إنّه موجود إذ لو أضفناه إلى بعض ما عداه أو سلبنا عندنا نافاه خشينا أن يوجد له بسببه وصف ثبوتى أو سلبى او يحصل له به نعت ذاتيّ معنوى تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا و من أراد الارتقاء عن هذا المقام،ينبغى أن يتحقّق أنّ ورائه شيئا هو أعلى من هذا المرام،فلا يقصر همّته على ما أدركه،و لا يشغل عقله الّذى ملكه،بمعرفة الكثرة الّتي هى إمارة العدم، و لا يقف عند زخارفها الّتى هى زلّة القدم،بل يقطع عن نفسه العلائق البدنيّة،و يزيل عن خاطره الموانع الدنيويّة،و يضعف حواسّه و قواه الّتى بها يدرك الامور الفانية و يحبس بالرياضة نفسه الامارة التى تشير إلى التّخيّلات الواهية،و يوجّه همّته بكلّيتها إلى عالم القدس،و يقصر أمنيّته على نيل محلّ الرّوح و الأنس،و يسأل بالخضوع و الابتهال من حضرة ذى الجود و الإفضال أن يفتح على قلبه باب خزائن رحمته،و ينوّر بنور الهداية الّذى وعده بعد مجاهدته،ليشاهد الأسرار الملكوتيّة و الآثار الجبروتيّة،و يكشف فى باطنه الحقائق الغيبيّة و الدّقايق الفيضيّة إلاّ أنّ ذلك قباء لم يخط على قدّ كلّ ذى قدّ و نتايج لا يعلم مقدّماتها كلّ ذى جدّ بل ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء جعلنا اللّه و إيّاكم من السّالكين لطريقة المستحقين لتوفيقه، المستعذين لإلهام تحقيقه؛المستبصرين بتجلّى هدايته و تدقيقه،إلى أن قال بعد نقله عبارة اجازة العلاّمة رحمه اللّه في حقّه،و بيان جملة من أشعاره العربيّة الّتى ذكرناها