روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
طراوة الباكورة.
فانّ عملهم على خلاف ما يقولون و ما يقوله المتقدّمون المؤمنون و المتأخّرون فكأنّهم خالفوا جميع علماء الشّيعة الإماميّة؛فيما كانوا يقولون و يفعلون،لأنّ أنفسهم البائسة يمنعون أوّلا من العمل بالظّنون،ثمّ يتشبّثون فى طريق المسألة بكلّ نقل موهوم موهون غير معلوم و لا مظنون،و حديث ضعيف مطعون،يحقّ أن يلحق القائل بقطعيّة صدوره بقسم المجنون،و لا يفرّقون بين الآحاد و المتواترات،و لا بين أحاديث الثّقات يضعون على العليل اسم الصّحيح،و يقعون على القبيح بقصد الصّبيح يقطعون بقطعيّة صدور مثل المقطوع و المرفوع،بمحض أن يدّعيها ناقل الخبر فى كتابه المجموع،من كلّ نكر مسموع.
لكنّهم لا يقبلون قول المدّعى بالنّسبة،إلى الإجماع المنقول،بل يقولون أنّ قطع الغير فى حقّ الشّخص لا يكون من الأمر المعقول،و لا يكون من النّقل المقبول، كما لا يقبل قول القاطع بفتواه فيما أفتاه إلاّ فى حقّ مقلّده المتعبّد بالعمل بما ألقاه، فهم يلازم اعترافهم هذا مأخوذون،و من اللّجإ إلى الأخذ بغير العلم و لو فى نفس الحكم لا يخلصون،و لا هم ينقذون.
كما انّهم بحسب اعتقاد المانعين عن العمل بأخبار الآحاد مثل هؤلاء الثّلاثة الأمجاد،خارجون عن دائرة الرّشاد و السّداد،و المازجون الدّرّ با السبج فى مقام الاستنباط و الاجتهاد،و كذا باعتقاد سائر المجتهدين العاملين بالمظنة فى زمن انسداد باب العلوم سواء كانوا مطّلعين أو مقيّدين،بما قام على حجيتّه دليل معلوم لأن العبرة عندهما جميعا بظنّ المجتهد فى مقام التّرجيع دون رأى من لا يعتمد على قواعد قدماء علمائنا المجتهدين و لا متأخّريهم فى تمييز سقيم الأخبار من الصّحيح، و تبريز الجميل من الرّواة من الجريح،و كان نقله كمثل بقلة لا يسمن و لا يغنى من جوع و نشجه أيضا كمثل نشجه يلبّس على العوام الّذين هم كالأنعام أمر الأصول و الفروع.
و حيث قد ظهر أنّ الحال بهذا المنوال،فليظهر أيضا على أهل الرّجال و