روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
اليهود انتهى كلام المقامع.
و منها أيضا برواية صاحب«الكشكول»أنّه قدّس سرّه كتب بعد فتح بغداد إلى أمير حلب:أمّا بعد فقد نزلنا بغداد سنة خمس و خمسين و ستّمائة،فساء صباح المنذرين، فدعونا مالكها إلى طاعتنا،فأبى فحقّ عليه القول فأخذناه أخذا وبيلا،و قد دعوناك إلى طاعتنا،فان أتيت فروح و ريحان و جنّة نعيم،فان أبيت فلأسلّطنّ منك عليك؛ فلا تكن كالباعث عن حتفه بظلفه،و الجاذع مارن أنفه بكفّه و السّلام.
و توفّى رحمه اللّه فى دار السّلام بغداد آخر نهار الاثنين المطابق ليوم عيد الغدير المبارك من شهور سنة اثنتين و سبعين و ستّ مائة،عن سبعة أشهر و خمس و سبعين سنة.
و دفن بالمشهد الكاظمى على مشرّفيه السّلام فى سرداب،و وجدوه هناك مرتّبا معيّنا،و بالغضارات الملبنة المنقشة بالألوان مزيّنا،مكتوبا عليه هذا قبر قد ادّخره النّاصر باللّه العبّاسى لنفسه،فلم يجعله اللّه له لأنّه دفن فى الرّصافة،و نقشوا على لوح ذلك المرقد المنوّر الّذى ما له فى الشّرف و الكرامة من مزيد،حين دفن فيه:هذا المولى العميد،و الملك الرّشيد،بتقدير إلهنا العزيز الحميد،و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد.
و نقل انّه قيل لسره فى مرض موته أ لا توصى على حمل جسدك إلى مشهد النّجف الأشرف الأطهر؛فقال لا بل استحيى من وجه سيّدى الإمام الهمام موسى بن جعفر عليهما السلام،إن امر بنقل جسدى من أرضه المقدّسة،إلى موضع آخر.و قد مرّ نظير وقوع هذه الكيفيّة لشيخنا المفيد،و ما نكرّر ذكر ذلك و لا نعيد،لأنّه من النّاظرين غير بعيد،ثمّ ليعلم أنّ لقب نصير الدّين لجماعة من علمائنا المجدّين اشير إلى أسمائهم الفاخرة،فى ذيل ترجمة علىّ بن حمزة الطّوسى مع زيادة بسط فيها بالنّسبة إلى نصير الدّين القاشى المعاصر،لصاحب العنوان عليه و عليهم الرّحمة و الرضوان،من اللّه الملك المنّان.