روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
رجلا اسأله فقلت هنا الفضيل بن عياض فقال:امض بنا إليه،فاتيناه،فاذا هو يصلّى فى غرفة يتلوا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ،فقر عنا الباب،فقال من هذا؟فقلت:أجب أمير المؤمنين فقال مالى و لأمير المؤمنين:فقلت سبحان اللّه أما عليك له طاعة واجبة؟! ففتح الباب،ثمّ ارتقى إلى الغرفة،فاطفأ السّراج،ثمّ التجا إلى زاوية من زوايا الغرفة فجعلنا نحول عليه بايدينا فسقطت كف الرّشيد إليه فقال اوّه من كف ما الينها ان نجت غدا من عذاب اللّه عزّ و جلّ إلى اخر ما ذكره من التّفصيل،و من ظريف كلام الفضيل بن عياض المذكور أيضا بنقل شيخنا البهائى رحمه اللّه قوله أ لا ترون كيف يزوى اللّه سبحانه و تعالى الدّنيا عمّن يحبّ و يمررها عليهم تارة بالجوع،و مرّة بالحاجة،كما تضع الامّ الشّفيقة بولدها تفطمه بالصّبر مرّة و بالحضض مرّة،و انما تريد إصلاحه، و قال أيضا فى موضع آخر ذكر الزّهد عند الفضيل بن عياض،فقال هو حرفان فى كتاب اللّه تعالى لا تأسوا على ما فاتكم؛و لا تفرحوا بما آتاكم،و قال صاحب«خزانة الخيال»و قيل للفضيل:انّ ابنك يقول وددت لو انّى بالمكان الذى ارى الناس و لا يروني،فقال:ويح له لم لا أتمّها فقال:لا أراهم و لا يرونى،و من جملة كلمات الفضيل أيضا بنقل غيره:ثلاثة لا ينبغى أن يلاموا علي سوء الخلق و الغضب:الصّائم و المريض،و المسافر.
و قيل له يوما:كيف أصبحت يا با على؟فقال:كيف يصبح من كانت صحبته مع نفس ممزوجة بالشّهوات فى دار مملوّة من الآفات.و يعدّ عليه الأنفاس و السّاعات و لعلّه غضب عليه عالم الخفيّات و نقل أيضا انّه كان للفضيل شاة فاعتلف من علف بعض الامراء شيئا يسيرا،فما شرب من لبنها بعد ذلك.
و قال ورّام بن أبي فراس فى مجموعه:قال الفضيل بن عياض إذا قيل لك تخاف اللّه فاسكت فانّك إن قلت لا جئت بامر عظيم،و إن قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
هذا و من جملة كلماته أيضا بنقل صاحب الكتاب المتوسط ذكره:ثلاث خصال تقسّى القلب؛كثرة الأكل،و كثرة النّوم،و كثرة الكلام.