روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٨ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
الرّكعات الصّادرة عنّا و تعيين جهة القبلة غير معقول مع ظهور الفارق،فانّه لو لا اعتبار الظّنّ فى أمثال ما ذكرناه للزم الحرج البيّن،و لو اعتبرنا الظنّ فى أحكام اللّه تعالى لادّى إلى الحروب و الفتن،كما هو المشاهد.
أقول لا يخفى اتّفاق كلّ من الأخباريّين و المجتهدين على العمل باخبار الآحاد المأخوذة من الأصول المعتبرة كما يستفاد من كلام صاحب«الفوائد»المذكور مرارا و هو مدّع كون تلك الأخبار مفيدة للعلم اليقينى،و ما ذكره فى إثباته لا يفيد الظنّ، فكيف بالقطع،إذ عمدة استدلاله هى شهادة صاحب الكتاب بصحة تلك الأحاديث و لا نسلّم كون الصّحة بمعنى القطع بكونه من المعصوم،كما مرّ مرارا،فما به الاتّفاق هو الظنّ و ما زاد على الظن غير ثابت،مع انّ حجيّة خبر الواحد قطعيّ،فلا دور و لا تمسّك إلاّ بما هو مفيد للقطع،فالعمل بالظنّ اتّفاقىّ،لكن هو يسمّى الظنّ قطعا،و الآيات و الأخبار الدالّة على النّهى عن العمل بالظّنون هو الظنّ المستند إلى الآراء الزّائفة الفاسدة فى مقابلة البراهين العقليّة و النّقليّة،لا الظّنّ المستند إلى الحجّة الشّرعيّة،و يؤيّده التّقييد بالبعض عند قوله تعالى:إنّ بعض الظنّ إثم،و على التّسليم محمول على ما يعتبر فيه القطع من العقائد لا الأعمال،و لزوم الحرج القائل به فى العاديّات جار فى الأحكام العمليّة أيضا إذا التّكليف باليقين فيها مع انتشارها و كثرتها و عدم وجدان دليل القطع على كلّ منها،و عدم جواز التّوقّف أيضا فى ضرورىّ الوقوع منها،يوجب الجرح و العسر أيضا،و اختلاف العلماء كائن لا محالة؛على تقدير العمل بالأخبار المحض ايضا لا محيص عنه،أ لم تر الم تسمع ذكر اختلاف الثّقات من الأخباريّين،فى مقبولة عمر بن حنظلة،مع انّ الخبر لو يفسد القطع لم يجز وقوع الاختلاف بين الاخباريين، كما صرّح الشّيخ رحمه اللّه بأن لا يقع التّضادّ بين الخبرين المتواترة،و اختلاف العلماء فى المسائل مع عدالتهم لا يصلح لأن يكون بمجرّده سببا للحروب و الفتن،إلاّ باعتبار ثوران أهل الفساد من بينهم.و ذلك مستند إلى تمكن اهل الفساد و الشّرور،و عدم جريان ضابطة العدل بينهم انتهى.