روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
قال:الإرادة من اللّه جلّ اسمه نفس الفعل و من الخلق الضّمير و أشباهه،و ممّا لا يجوز إلاّ على ذوى الحاجة و النّقص،و ذلك أنّ العقول شاهدة بأنّ القصد لا يكون إلاّ بقلب،كما لا تكون الشّهوة و المحبّة إلاّ لذى قلب،و لا تصحّ النيّة و الضّمير و العزم إلاّ على ذى خاطر يضطر معها فى الفعل الّذى يقلّب عليه إلى الإرادة و النّية فيه و العزم و لمّا كان اللّه تعالى يجلّ عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الآلات و لا تجوز عليه الدّواعى و الخطرات،بطل أن يكون محتاجا فى الأفعال إلى القصود و العزمات،و ثبت أنّ وصفه بالإرادة مخالف فى معناه لوصف العباد،و أنّها نفس فعله الاشياء و اطلاق الوصف بها عليه مأخوذ من جهة الاتّباع دون القياس.
و بذلك جاء الخبر عن ائمّة الهدى عليهم السلام،قال شيخنا المفيد رضى اللّه عنه:أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه،عن محمّد بن يعقوب الكلينى، عن أحمد بن ادريس،عن محمّد بن عبد الجبّار،عن صفوان بن يحيى،قال قلت لأبى الحسن عليه السّلام:أخبرنى عن الإرادة من اللّه تعالى و من الخلق فقال الإرادة من الخلق الضّمير،و ما يبدو لهم قبل الفعل،و الإرادة من اللّه تعالى إحداثه الفعل لا غير ذلك لأنّه جلّ اسمه لايّهم و لا يتفكّر،قال شيخنا:و هذا نصّ من مولانا عليه السّلام على اختيارى فى وصف اللّه تعالى بالإرادة،قلت:و فيه نصّ على مذهب له آخر فيها،و هو أنّ إرادة العبد يكون قبل فعله،و إلى هذا ذهب البلخى،و القول فى تقدّم الإرادة للمراد كالقول فى تقدّم القدرة للفعل إلى آخر ما ذكره.
و منها ما ذكره بهذه الصّورة مسألة فقهية ذكرها شيخنا المفيد رضى اللّه عنه، رجل صحيح دخل على مريض،فقال له:أوص،فقال بما أوصى و إنّما يرثنى زوجناك و اختاك و عمّتاك و خالتاك و جدّتاك و فى ذلك يقول الشّاعر:
أتيت الوليد ضحى عائدا
و قد خامر القلب منه السّقاما
فقلت له:أوص فيما تركت،
فقال ألا قد كفيت الكلاما
ففي عمتيك و فى جدتيك
و في خالتيك نركت السّواما