روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
أيضا:و جاور الحرم حتّى مات،و قال الفضيل إذا أحبّ اللّه عبدا اكثر غمّه،و إذا أبغض اللّه عبدا أوسع عليه فى دنياه،و قال ابن المبارك-يعنى به عبد اللّه بن المبارك العارف المشهور المتقدم ذكره الشّريف،و كان من جملة معاصريه-:إذا مات الفضيل ارتفع الحزن،و قال الفضيل بن عياض لو أنّ الدّنيا بحذافيرها عرضت علىّ بشرط أن لا أحاسب بها لكنت اتقذرها كما يتقذركم أحدكم بجيفة،إذا مرّ بها أن تصيب ثوبه؛و قال الفضيل لو حلفت انّى مراء أحبّ إلى من أحلف انّى لست بمراء [١].
و قال بعض العارفين رأيت الفضيل يوم عرفة و النّاس يدعون و هو يبكى بكاء الثّكلى المحترقة حتّى إذا كادت الشّمس تغرب قبض على لحيته،ثمّ رفع رأسه إلى السّماء،و قال وا سوأتاه منك و أن غفرت،ثمّ انفلت مع النّاس.
و قال الفضيل ترك العمل لأجل الناس هو الرّياء،و العمل لأجل النّاس هو الشّرك و قال ابو على الرازى:صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا و لا متبسّما إلاّ يوم مات ابنه علىّ،فقلت له فى ذلك،فقال إنّ اللّه أحبّ امرا فاحببت ذلك و قال الفضيل انى لا عصى اللّه فاعرف ذلك فى خلق حمارى و خادمى انتهى [٢].
و عن تاريخ اليافعى انّ وفاة الفضيل كانت فى سنة سبع و ثمانين و مائة و اللّه اعلم و قد يقال انّه كان من السادات دخل على الرّشيد فقال:ما أزهدك؟فقال الفضيل أنت أزهد منّى،قال و كيف قال لانّى زهدت فى الدنيا و هي فانية و أنت زهدت فى الآخرة و هى باقية،و من جملة كلامه أنّه لو كان لي دعوة مستجابة لم أجعلها الاّ فى إمام لانّه إذ اصلح الإمام صلح البلاد و العباد،و لان يلاطف الرّجل أهل مجلسه و يحسن خلقه معهم خير له من قيام ليله و صيام نهاره.
و نسبة إلى طالقان و فندين قرية من مرو و أبيورد بلدة بخراسان كما عن تاريخ ابن خلّكان و نقل ايضا عن الفضل بن الرّبيع انّه قال لمّا حجّ الرشيد قال لى انظر لى