روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
حكى بعض أهل الشّروح إنّ شيخنا العلاّمة و ولده فحر المحقّقين،كانا مع السّلطان خدابنده مصاحبين له فى الأسفار و الأحضار،و كان ذلك السّلطان يتوضّأ للصلاة قبل وقتها،و مضى عليه زمان على هذه الحالة،فدخل عليه العلاّمة يوما فسأله،فقال:أعد كلّ صلاة صلّيتها على ذلك المنوال،فلمّا خرج من عنده دخل عليه فخر المحقّقين فسأله أيضا عن تلك المسألة،فقال له:أعد صلاة واحدة و هى أوّل صلاتك على ذلك الحال و ذلك انّك لمّا توضّأت لها قبل دخول وقتها و صلّيتها بعد دخوله كانت فاسدة؛فصارت ذمّتك مشغولة بتلك الصّلاة،فكلّما توضّأت بعد تلك الصّلاة كانت وضوئك صحيحا بقصد استباحة الصّلاة،لأنّ ذمّتك مشغولة بحسب نفس الأمر،ففرح بذلك السّلطان فاخبر العلاّمة رحمه اللّه بقول ولده،فاستحسنه و رجع عن قوله إلى قول فخر المحقّقين
فلمّا وصلت النّوبة إلى من بعده من المحقّقين عاب عليه فى رجوعه عن قوله؛و ذلك لأنّ الوضوء الّذى وقع من السلطان قبل دخول الوقت،إنّما وقع بقصد استباحة الصّلاة المستقبلة،لا الفائتة،و إنّما الأعمال بالنّيات،فلا يكون ذلك الوضوء منصرفا إلى ما فى ذمّته،بل إلى ما سيفعله من الصّلوات.
أقول:و فى بعض الأخبار دلالة على صحّة ما قاله فخر المحقّقين،و رجوع والده إليه،كما روى فى ناسى غسل الجنابة،انّه يعيد كلّ صلاة صلاّها،إلى وقت اغتسله غسل الجمعة،فانّه دالّ على انّ الحدث الّذى لم يقصد رفعه يرتفع بالقصد إلى غيره، و ليس ذلك إلاّ لشغل الذّمة بحسب الواقع،و نفس الأمر،و كانصراف الصّلاة المعادة إلى ما فى ذمّته من الصّلوات الفائتة،و إن لم يقصده،و له نظائر كثيرة و حينئذ فيكون ذلك الوضوء الّذى أوقعه قبل الوقت باستباحة الصّلاة،منصرفا إلى ما فى ذمّته من الصّلاة، و أمّا علي ما قدّمناه من جوازه قبل دخول الوقت،فلا يحتاج إلى كلفة الجواب عن هذا انتهى،و إنّما نقلناه بطوله أيضا لما فيه من الفوائد الّتى لا تحصى.
ثمّ انّ من جملة من تعرّض لترجمة هذا الشّيخ الجليل الأصيل الأثيل الفاقد