روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
إلى العلم بتحريمه و كذلك إذا قال لو غلب فى ظنّكم شبه لبعض الفروع ببعض الاصول فى صفة يقتضى التحريم فحرموه فقد حرمته عليكم لكان هذا ايضا طريقا إلى العلم بتحريمه و ارتفاع الشّك و التّجويز،فليس متناول العلم هنا متناول الظنّ على ما يعتضده قوم لا يتأمّلون،لأن متناول الظنّ هيهنا هو صدق الرّاوى إذا كان واحدا، و متناول العلم هو تحريم الفعل المخصوص الّذى تضمّنه الخبر و ما علمناه غير ما ظننّاه.
و كذلك فى القياس متناول الظّن شبه الفرع بالأصل فى علّة التحريم و متناول العلم كون الفرع محرّما و إنّما منعنا من القياس فى الشّريعة و أخبار الآحاد مع تجويز العبادة بها من طريق العقول لأنّ اللّه تعالى ما تعبّد بهما و لا نصب دليلا عليهما و من هذا الوجه أطرحنا العمل بهما و نفينا كونهما طريقين إلى التّحريم و التّحليل
قال المرتضى-قدّس اللّه روحه-و انّما أردنا بهذه الإشارة إنّ أصحابنا كلّهم سلفهم و خلفهم متقدّمهم و متأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد،و من العمل بالقياس فى الشّريعة،و يعيبون أشدّ عيب على الرّاغب إليهما،و المتعلّق فى الشّريعة بهما،حتّى صار هذا المذهب لظهوره.و انتشاره معلوما ضرورة منهم و غير مشكوك فيه من أقوالهم.
إلى أن قال بعد نقل كلام طويل من السيّد رحمه اللّه هنا آخر كلام المرتضى رحمه اللّه حرفا حرفا قال محمّد بن إدريس فعلى الأدلة المتقدّمة أعمل و بها أخذ و أفتى و بها أدين اللّه تعالى و لا ألتفت إلى سواد مسطور و قول بعيد عن الحقّ مهجور،و لا أقلّد إلاّ الدّليل الواضح-و البرهان اللاّئح،و لا أعرج إلى اخبار الآحاد فهل هدم الإسلام إلاّ هى و هذه المتقدّمة أيضا من جملة بواعثى على وضع كتابى هذا ليكون قائما بنفسه؛و مقدما فى جنسه،و ليغنى النّاظر فيه إذا كان له أدنى طبع عن أن يقرأ على مرقومه [١]و إن كان لأفواه الرّجال معنى لا يوصل إليه من اكثر الكتاب فى أكثر الأحوال انتهى [٢].